بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 360 من 687

[صفحة 360]

و أمّا حمله على أنّ شدّة الغضب و الأسف و الغيظ حملتها على ذلك- مع علمها بحقّية ما ارتكبه (عليه السلام) - فلا ينفع في دفع الفساد، و ينافي عصمتها و جلالتها الّتي عجزت عن إدراكها أحلام العباد.

بقي هاهنا إشكال آخر، و هو:

أنّ طلب الحقّ و المبالغة فيه و إن لم يكن منافيا للعصمة، لكن زهدها (صلوات اللّه عليها)، و تركها للدنيا، و عدم اعتدادها بنعيمها و لذّاتها، و كمال عرفانها و يقينها بفناء الدنيا، و توجّه نفسها القدسية، و انصراف همّتها العالية دائما إلى اللذات المعنوية و الدرجات الأخروية، لا تناسب مثل هذا الاهتمام في أمر فدك، و الخروج إلى مجمع الناس، و المنازعة مع المنافقين في تحصيله. و الجواب عنه من وجهين:

الأول: أنّ ذلك لم يكن حقّا مخصوصا لها، بل كان أولادها البررة الكرام مشاركين لها فيه، فلم يكن يجوز لها المداهنة و المساهلة و المحاباة و عدم المبالاة في ذلك، ليصير سببا لتضييع حقوق جماعة من الأئمّة الأعلام و الأشراف الكرام نعم لو كان مختصّا بها كان لها تركه و الزهد فيه و عدم التأثر من فوته.

الثاني (1): أنّ تلك الأمور لم تكن لمحبّة فدك و حبّ الدنيا، بل كان الغرض إظهار ظلمهم و جورهم و كفرهم و نفاقهم، و هذا كان من أهمّ أمور الدين و أعظم الحقوق على المسلمين. و يؤيّده أنّها (صلوات اللّه عليها) صرّحت في آخر الكلام حيث قالت: قلت ما قلت على معرفة منّي بالخذلة.. و كفى بهذه الخطبة بيّنة على كفرهم و نفاقهم. و نشيّد ذلك بإيراد رواية بعض المخالفين في ذلك:.

10- رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ (2) - فِي سِيَاقِ أَخْبَارِ فَدَكَ- عَنْ أَحْمَدَ بْنِ
(1) في (ك): و الثاني.
(2) في شرحه على نهج البلاغة 16- 214- 215، باختلاف كثير.
التالي صفحة 360 من 687 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...