بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 35 من 687

[صفحة 35]

الثاني: النصوص المشعرة بالخروج من النار؛ كقوله تعالى: النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ (الأنعام: 128) فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ (آل عمران: 185)، و كقول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم: «يخرج من النار قوم بعد ما امتحشوا و صاروا فحما و حمما، فينبتون كما ينبت الحبّة في حميل السيل»، و خبر الواحد و إن لم يكن حجّة في الأصول لكن يفيد التأييد و التأكيد بتعاضد النصوص.

الثالث: و هو على قاعدة الاعتزال؛ أنّ من واظب على الإيمان و العمل الصالح مائة سنة و صدر عنه في أثناء ذلك أو بعده جريمة واحدة- كشرب جرعة من الخمر- فلا يحسن من الحكيم أن يعذّبه على ذلك أبد الآباد، و لو لم يكن هذا ظلما فلا ظلم، أو لم يستحقّ بهذا ذمّا فلا ذمّ.

الرابع: أنّ المعصية متناهية زمانا- و هو ظاهر- و قدرا لما يوجد من معصية أشدّ منها، فجزاؤها يجب أن يكون متناهيا تحقيقا لقاعدة العدل، بخلاف الكفر فإنّه لا بتناهى قدرا و إن تناهى زمانه. ثمّ سرد ما احتجّت المعتزلة به من وجوه و أجاب عنها: ثم قال في بحث آخر: لا خلاف في أنّ من آمن بعد الكفر و المعاصي فهو من أهل الجنّة بمنزلة من لا معصية له، و من كفر- نعوذ باللّه- بعد الإيمان و العمل الصالح فهو من أهل النار بمنزلة من لا حسنة له، و إنّما الكلام فيمن آمن و عمل صالحا و آخر سيّئا و استمرّ على الطاعات و الكبائر كما يشاهد من الناس فعندنا مآله الى الجنّة و لو بعد النار، و استحقاقه للثواب و العقاب بمقتضى الوعد و الوعيد ثابت من غير حبوط، و المشهور من مذهب المعتزلة أنّه من أهل الخلود في النار إذا مات قبل التوبة، فأشكل عليهم الأمر في إيمانه و طاعاته و ما يثبت من استحقاقاته أين طارت؟ و كيف زالت؟ فقالوا بحبوط الطاعات و مالوا الى أنّ السيّئات يذهبن الحسنات، حتى ذهب الجمهور منهم الى أنّ الكبيرة الواحدة تحبط ثواب جميع العبادات، و فساده ظاهر، أمّا سمعا فللنصوص

التالي صفحة 35 من 687 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...