الرجل بالأغرّ، و بالخماص لكونهم ضامري البطون بالصوم و قلّة الأكل، أو لعفّتهم (1) عن أكل أموال الناس بالباطل، أو المراد بهم من آمن من العجم كسلمان رضي اللّه عنه و غيره، و يقال لأهل فارس: بيض، لغلبة البياض على ألوانهم و أموالهم، إذ الغالب في أموالهم الفضة، كما يقال لأهل الشام: حمر، لحمرة ألوانهم و غلبة الذهب في أموالهم، و الأول أظهر. و يمكن اعتبار نوع تخصيص في المخاطبين، فيكون المراد بهم غير الراسخين الكاملين في الإيمان، و بالبيض الخماص: الكمّل منهم. وَ كُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ.. (2) شفا كلّ شيء طرفه (3) و شفيره..
أي كنتم على شفير جهنم مشرفين على دخولها لشرككم و كفركم.
مُذْقَةَ الشَّارِبِ وَ نُهْزَةَ الطَّامِعِ.. مذقة الشّارب: شربته (4)، و النُّهْزَةُ- بالضم الفرصة (5).. أي محل نهزته.. أي كنتم قليلين أذلّاء يتخطّفكم الناس بسهولة، و كذا قولها (عليها السلام): و قبْسَةَ الْعَجْلَانِ وَ مَوْطِئَ الْأَقْدَامِ.. و الْقبْسَةُ- بالضم- شعلة من نار يقتبس من معظمها (6)، و الإضافة إلى العجلان لبيان القلّة و الحقارة، و وطء الأقدام مثل مشهور في المغلوبية و المذلّة.
تَشْرَبُونَ الطَّرْقَ وَ تَفْتَانُونَ (7) الْوَرَقَ.. الطَّرْقُ- بالفتح-: ماء السّماء
(1) في (ك): و لعفتهم.القبس، لا: القبسة.
(7) كذا، و الظاهر: تقتاتون. و كذا ما يأتي قريبا.