المفروضة، و يحتمل أن يكون المراد بأمدها ابتداؤها، و قد مرّ في كثير من الخطب بهذا المعنى. و قال في النهاية في حديث الحجّاج: «قال للحسن: مَا أَمَدُكَ؟ قال:
سنتان من خلافة (1) عمر»، أراد أنّه ولد لسنتين من خلافته، و للإنسان أمدان، مولده و موته. انتهى (2). و إذا حمل عليه يكون أبلغ، و يحتمل- على بعد- أن يقرأ بكسر الميم، قال الفيروزآبادي (3): الْأَمِدُ (4): المملوّ من خير و شرّ، و السّفينة المشحونة (5). و تفاوت عن الإدراك أبدها.. التّفاوت: البعد (6)، و الأبد: الدّهر و الدائم (7) و القديم الأزلي، و بعده عن الإدراك لعدم الانتهاء. و نَدَبَهُمْ لِاسْتِزَادَتِهَا بِالشُّكْرِ لِاتِّصَالِهَا.. يقال: نَدَبَهُ لِلْأَمْرِ و إِلَيْهِ فَانْتَدَبَ..
اي دعاه فأجاب (8)، و اللام في قولها: لاتصالها.. لتعليل الندب.. أي رَغَّبَهُمْ في استزادة النعمة بسبب الشكر لتكون نعمة متصلة لهم غير منقطعة عنهم، و جعل اللام الأولى للتعليل و الثانية للصلة بعيد، و في بعض النسخ: لإفضالها، فيحتمل تعلقه بالشكر. وَ اسْتَحْمَدَ إِلَى الْخَلَائِقِ بِإِجْزَالِهَا.. أي طلب منهم الحمد بسبب إجزال النعم و إكمالها عليهم، يقال: أجزلت له من العطاء.. أي أكثرت (9)، و أجزاك
(1) في المصدر: لخلافة.