خَالَفَ اللَّهَ فَقَدِ اسْتَوْجَبَ مِنَ اللَّهِ الْعَذَابَ (1) الْأَلِيمَ وَ الْعِقَابَ الشَّدِيدَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. فَقَالَ عُمَرُ: هَاتِي بَيِّنَةً يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ عَلَى مَا تَدَّعِينَ؟! فَقَالَتْ فَاطِمَةُ (ع):
قَدْ صَدَّقْتُمْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَ لَمْ تَسْأَلُوهُمَا الْبَيِّنَةَ! وَ بَيِّنَتِي فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ جَابِراً وَ جَرِيراً ذَكَرَا أَمْراً هَيِّناً، وَ أَنْتَ تَدَّعِينَ أَمْراً عَظِيماً يَقَعُ بِهِ الرِّدَّةُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ!. فَقَالَتْ (عليها السلام): إِنَّ الْمُهَاجِرِينَ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ هَاجَرُوا إِلَى دِينِهِ، وَ الْأَنْصَارُ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ (2) وَ بِذِي الْقُرْبَى أَحْسَنُوا، فَلَا هِجْرَةَ إِلَّا إِلَيْنَا، وَ لَا نُصْرَةَ إِلَّا لَنَا، وَ لَا اتِّبَاعَ (3) بِإِحْسَانٍ إِلَّا بِنَا، وَ مَنِ ارْتَدَّ عَنَّا فَإِلَى الْجَاهِلِيَّةِ. فَقَالَ لَهَا (4) عُمَرُ: دَعِينَا مِنْ أَبَاطِيلِكِ، وَ أَحْضِرِينَا مَنْ يَشْهَدُ لَكِ بِمَا تَقُولِينَ!!. فَبَعَثَتْ إِلَى عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ أُمِّ أَيْمَنَ وَ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ- وَ كَانَتْ تَحْتَ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ- فَأَقْبَلُوا إِلَى أَبِي بَكْرٍ (5) وَ شَهِدُوا لَهَا بِجَمِيعِ مَا قَالَتْ وَ ادَّعَتْهُ. فَقَالَ (6): أَمَّا عَلِيٌّ فَزَوْجُهَا، وَ أَمَّا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ابْنَاهَا (7)، وَ أَمَّا أُمُّ أَيْمَنَ فَمَوْلَاتُهَا، وَ أَمَّا أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ فَقَدْ كَانَتْ تَحْتَ جَعْفَرِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَهِيَ تَشْهَدُ لِبَنِي هَاشِمٍ، وَ قَدْ كَانَتْ تَخْدُمُ فَاطِمَةَ، وَ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَجُرُّونَ إِلَى أَنْفُسِهِمْ!. فَقَالَ عَلِيٌّ (ع): أَمَّا فَاطِمَةُ فَبَضْعَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (ص)، وَ مَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَى رَسُولَ اللَّهِ (ص) (8)، وَ مَنْ كَذَّبَهَا فَقَدْ كَذَّبَ رَسُولَ اللَّهِ، وَ أَمَّا الْحَسَنُ
(1) في المصدر: و من خالفه فقد استوجب العذاب.