بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 202 من 687

[صفحة 202]

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَ مَا بِذَلِكَ (1) مِنْهُ، اقْصِدْ لِمَا سَأَلْتَ، فَقَالَ قَيْسٌ: وَ اللَّهِ لَوْ أَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ لَمَا فَعَلْتُ، فَدُونَكُمْ وَ حَدَّادِي الْمَدِينَةِ، فَإِنَّهُمْ أَقْدَرُ عَلَى ذَلِكَ مِنِّي. فَأَتَوْا بِجَمَاعَةٍ مِنَ الْحَدَّادِينَ، فَقَالُوا: لَا يَنْفَتِحُ (2) حَتَّى نُحْمِيَهُ بِالنَّارِ. فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى قَيْسٍ مُغْضَباً (3) فَقَالَ: وَ اللَّهِ مَا بِكَ مِنْ ضَعْفٍ عَنْ فَكِّهِ، وَ لَكِنَّكَ لَا تَفْعَلُ فِعْلًا (4) يَعِيبُ عَلَيْكَ فِيهِ إِمَامُكَ وَ حَبِيبُكَ أَبُو الْحَسَنِ، وَ لَيْسَ هَذَا بِأَعْجَبَ مِنْ أَنَّ أَبَاكَ وام [رَامَ (5) الْخِلَافَةَ لِيَبْتَغِيَ الْإِسْلَامَ (6) عِوَجاً فَحَصَدَ (7) اللَّهُ شَوْكَتَهُ، وَ أَذْهَبَ نَخْوَتَهُ، وَ أَعَزَّ الْإِسْلَامَ بِوَلِيِّهِ، وَ أَقَامَ دِينَهُ بِأَهْلِ طَاعَتِهِ، وَ أَنْتَ الْآنَ فِي حَالِ كَيْدٍ وَ شِقَاقٍ.

قَالَ: فَاسْتَشَاطَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ (8) غَضَباً وَ امْتَلَأَ غَيْظاً، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ! إِنَّ لَكَ عِنْدِي (9) جَوَاباً حَمِيّاً، بِلِسَانٍ طَلْقٍ، وَ قَلْبٍ جَرِيٍّ، و لَوْ لَا (10) الْبَيْعَةُ الَّتِي لَكَ فِي عُنُقِي لَسَمِعْتَهُ مِنِّي، وَ اللَّهِ لَئِنْ بَايَعَتْكَ يَدِي لَمْ يُبَايِعْكَ قَلْبِي وَ لَا لِسَانِي، وَ لَا حُجَّةَ لِي فِي عَلِيٍّ بَعْدَ يَوْمِ الْغَدِيرِ، وَ لَا كَانَتْ بَيْعَتِي لَكَ إِلَّا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً (11)، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا غَيْرَ هَائِبٍ مِنْكَ (12) وَ لَا خَائِفٍ

(1) في المصدر: دع عنك ما بدا لك. بدلا من: و ما بذلك.
(2) في المصدر: لا تنفتح.
(3) لم يردّ لفظ: مغضبا، في المصدر.
(4) في المصدر: لئلّا، بدلا من: فعلا.
(5) كذا، و الظّاهر أنّه: رام، و في المصدر: أتاك، بدلا من: أباك.
(6) في المصدر: الإسلام و اللّه.
(7) في مطبوع البحار: فحسد، و المثبت من المصدر.
(8) لم يرد في المصدر: ابن سعد.
(9) لم يرد في (س) لفظ: عندي.
(10) في المصدر: لو لا، بدون واو.
(11) النّحل: 92.
(12) لم يرد في المصدر لفظ: منك.
التالي صفحة 202 من 687 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...