بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 200 من 687

[صفحة 200]

فَفُكَّهُ الْآنَ عَنِّي إِنْ كُنْتَ فَاكَّهُ، وَ خُذْ لِي بِحَقِّي إِنْ كُنْتَ آخِذاً، وَ إِلَّا لَحِقْتُ بِدَارِ عِزِّي وَ مُسْتَقَرِّ مَكْرُمَتِي، قَدْ (1) أَلْبَسَنِي ابْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الْعَارِ مَا صِرْتُ بِهِ (2) ضُحْكَةً لِأَهْلِ الدِّيَارِ. فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عُمَرَ وَ قَالَ: مَا (3) تَرَى إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ؟! كَأَنَّ وِلَايَتِي ثِقْلٌ (4) عَلَى كَاهِلِهِ، وَ شَجًا (5) فِي صَدْرِهِ. فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَقَالَ (6): فِيهِ دُعَابَةٌ لَا تَدَعُهُ (7) حَتَّى تُورِدَهُ فَلَا تُصْدِرَهُ، وَ جَهْلٌ وَ حَسَدٌ قَدِ اسْتَحْكَمَا فِي خَلَدِهِ، فَجَرَيَا مِنْهُ (8) مَجْرَى الدِّمَاءِ لَا يَدَعَانِهِ حَتَّى يُهَيِّنَا مَنْزِلَتَهُ، وَ يُوَرِّطَاهُ وَرْطَةَ الْهَلَكَةِ.

ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِمَنْ بِحَضْرَتِهِ (9): ادْعُوَا إِلَيَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ، فَلَيْسَ لِفَكِّ هَذَا الْقُطْبِ غَيْرُهُ.

قَالَ: وَ كَانَ قَيْسٌ سَيَّافَ النَّبِيِّ، وَ كَانَ رَجُلًا طَوِيلًا (10)، طُولُهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شِبْراً فِي عَرْضِ خَمْسَةِ أَشْبَارٍ، وَ كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ فِي زَمَانِهِ بَعْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام). فَحَضَرَ قَيْسٌ فَقَالَ لَهُ: يَا قَيْسُ! إِنَّكَ مِنْ شِدَّةِ الْبَدَنِ بِحَيْثُ أَنْتَ، فَفُكَ

(1) في المصدر: فقد.
(2) لم يرد في المصدر لفظ: به.
(3) في المصدر: أ لا، بدلا من: ما.
(4) في المصدر: و اللّه ثقل.
(5) في المصدر: أو شجا.
(6) في المصدر: و قال.
(7) في مطبوع البحار: لا تدعها، و في المصدر: و اللّه دعابة لا تدعه.
(8) في المصدر: استحكما في صدره فجرى منه.
(9) في المصدر: لمن حضر.
(10) لم يرد في المصدر: سياف النّبيّ و كان رجلا طويلا، كما لم نجد في بعض النّسخ: سياف النّبيّ و كان.
التالي صفحة 200 من 687 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...