بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 199 من 687

[صفحة 199]

لَهُ: إِي وَ اللَّهِ (1)، لَوْ أَقَامَ عَلَى رَأْيِهِ لَضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ. فَأَغْضَبَهُ قَوْلِي إِذْ صَدَقْتُهُ (2)، وَ أَخْرَجَهُ إِلَيَّ طَبْعُهُ الَّذِي أَعْرِفُهُ بِهِ (3) عِنْدَ الْغَضَبِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ اللَّخْنَاءِ! مِثْلُكَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى مِثْلِي أَنْ يَجْسُرَ؟! أَوْ يُدِيرَ اسْمِي فِي لَهَوَاتِهِ الَّتِي لَا عَهْدَ لَهَا بِكَلِمَةِ حِكْمَةٍ؟! وَيْلَكَ إِنِّي لَسْتُ مِنْ قَتْلَاكَ وَ لَا مِنْ قَتْلَى صَاحِبِكَ، وَ إِنِّي (4) لَأَعْرَفُ بِمَنِيَّتِي مِنْكَ بِنَفْسِكَ.

ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى تَرْقُوَتِي (5) فَنَكَسَنِي عَنْ فَرَسِي، وَ جَعَلَ يَسُوقُنِي، فَدَعَا (6) إِلَى رَحًى لِلْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ الثَّقَفِيِّ، فَعَمَدَ إِلَى الْقُطْبِ الْغَلِيظِ فَمَدَّ عُنُقِي بِكِلْتَا يَدَيْهِ وَ أَدَارَهُ فِي عُنُقِي، يَنْفَتِلُ لَهُ كَالْعِلْكِ الْمُسْتَخِنِ (7). وَ أَصْحَابِي هَؤُلَاءِ وُقُوفٌ، مَا أَغْنَوْا عَنِّي سَطْوَتَهُ، وَ لَا كَفُّوا عَنِّي شِرَّتَهُ (8)، فَلَا جَزَاهُمُ اللَّهُ عَنِّي خَيْراً، فَإِنَّهُمْ لَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ كَأَنَّهُمْ نَظَرُوا (9) إِلَى مَلَكِ مَوْتِهِمْ. فَوَ الَّذِي (10) رَفَعَ السَّمَاءَ بِلَا أَعْمَادٍ (11)، لَقَدِ اجْتَمَعَ عَلَى فَكِّ هَذَا الْقُطْبِ مِائَةُ (12) رَجُلٍ أَوْ يَزِيدُونَ مِنْ أَشَدِّ الْعَرَبِ فَمَا قَدَرُوا عَلَى فَكِّهِ، فَدَلَّنِي عَجْزُ النَّاسِ عَنْ فَتْحِهِ أَنَّهُ سِحْرٌ مِنْهُ أَوْ قُوَّةُ مَلَكٍ قَدْ (13) رُكِّبَتْ فِيهِ.

(1) في المصدر: و ايم اللّه بدل قوله له: إي و اللّه.
(2) في المصدر: صدّقت.
(3) في المصدر: له، بدلا من: به.
(4) في المصدر: و لا قتلى أصحابك، و لأنّي.
(5) في المصدر: ترقوة فرسي.
(6) في مطبوع البحار: دعا، و المثبت من المصدر.
(7) في المصدر: المسخن.
(8) في المصدر: و لا كفوني شرّه، و الشّرّة: الحرص و النّشاط، كما جاء في بيان المصنّف (رحمه الله) .
(9) في المصدر: قد نظروا.
(10) في المصدر: فهو الّذي.
(11) في مطبوع البحار: أعمادها، و المثبت من المصدر.
(12) خ. ل: ألف.
(13) لم يرد في المصدر لفظ: قد.
التالي صفحة 199 من 687 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...