أُمَّتِهِ، وَضَعَ عِنْدَهُ سِرَّهُ (1)، فَهُوَ وَلِيُّهُ دُونَكُمْ أَجْمَعِينَ، وَ أَحَقُّ بِهِ مِنْكُمْ عَلَى التَّعْيِينِ (2)، سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ، وَ أَفْضَلُ (3) الْمُتَّقِينَ، وَ أَطْوَعُ الْأُمَّةِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، سَلَّمْتُمْ عَلَيْهِ بِخِلَافَةِ الْمُؤْمِنِينَ (4) فِي حَيَاةِ سَيِّدِ النَّبِيِّينَ وَ خَاتَمِ الْمُرْسَلِينَ (5). فَقَدْ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ، وَ أَدَّى النَّصِيحَةَ مَنْ وَعَظَ، وَ بَصَّرَ مَنْ عَمَى، فَقَدْ سَمِعْتُمْ كَمَا سَمِعْنَا، وَ رَأَيْتُمْ كَمَا رَأَيْنَا، وَ شَهِدْتُمْ كَمَا شَهِدْنَا. فَقَامَ (6) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَقَالُوا:
يَا أُبَيُّ! أَصَابَكَ خَبَلٌ أَمْ بِكَ جِنَّةٌ؟!.
(1) في المصدر: فاستخلفه أمّته و وضع عنده سرّه.و قد ذكره الطّبريّ في كتاب الولاية، و الدّارقطنيّ، كما أخرج عنه ابن حجر في الفصل الخامس من الباب الأوّل من صواعقه: 26، و الحافظ أبو سعيد النّيسابوريّ في كتابه شرف المصطفى و روضة الصّفا 1- 173، و أحمد بن حنبل في مسنده 4- 281، و الطّبريّ في تفسيره 3- 428، و سرّ العالمين 9، و التّفسير الكبير 3- 636، و الرّياض النّضرة 2- 169، و فرائد السّمطين في الباب 13، و البداية و النّهاية 5- 209، و الخطط للمقريزي 2- 223، و الفصول المهمّة 25، و كنز العمّال 6- 397، و وفاء الوفاء 2- 173، و غيرها. قال الغزّاليّ في سرّ العالمين: و لكن أسفرت الحجّة وجهها و أجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته (عليه السلام) في يوم غدير خمّ باتّفاق الجميع، و هو يقول: من كنت مولاه فعليّ مولاه، فقال عمر:
بخ بخ لك يا أبا الحسن، لقد أصبحت مولاي و مولى كلّ مؤمن و مؤمنة.
فهذا تسليم و رضى و تحكيم، ثمّ بعد هذا غلب الهواء بحبّ الرّئاسة، و حمل عود الخلافة، و عقود النّبوّة، و خفقات الهواء، في قعقعة الرّايات، و اشتباك ازدحام الخيول، و فتح الأمصار، سقاهم كأس الهواء، فعادوا إلى الخلاف الأوّل، فنبذوا الحقّ وراء ظهورهم و اشتروا به ثمنا قليلا، فبئس ما يشترون.
(6) في المصدر: فقام إليه.