بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · صفحة 63 من 414

[صفحة 63]

فَقِيلَ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَنَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صُورَةً وَ أَطْيَبِهِ رِيحاً وَ النُّورُ يَسْطَعُ مِنْ فَوْقِهِ وَ مِنْ تَحْتِهِ فَدَعَوْتُهُ فَأَقْبَلَ إِلَيَّ وَ عَلَيْهِ ثِيَابُ النُّورِ وَ سِيمَاءُ كُلِّ خَيْرٍ حَتَّى قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيَّ وَ نَظَرْتُ إِلَى مَلَائِكَةٍ قَدْ حَفُّوا بِهِ لَا يُحْصِيهِمْ إِلَّا اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ فَقُلْتُ يَا رَبِّ لِمَنْ يَغْضَبُ هَذَا وَ لِمَنْ أَعْدَدْتَ هَؤُلَاءِ وَ قَدْ وَعَدْتَنِي النَّصْرَ فِيهِمْ فَأَنَا أَنْتَظِرُهُ مِنْكَ فَهَؤُلَاءِ أَهْلِي وَ أَهْلُ بَيْتِي وَ قَدْ أَخْبَرْتَنِي بِمَا يَلْقَوْنَ مِنْ بَعْدِي وَ لَوْ شِئْتَ لَأَعْطَيْتَنِي النَّصْرَ فِيهِمْ عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيْهِمْ وَ قَدْ سَلَّمْتُ وَ قَبِلْتُ وَ رَضِيتُ وَ مِنْكَ التَّوْفِيقُ وَ الرِّضَا وَ الْعَوْنُ عَلَى الصَّبْرِ فَقِيلَ لِي أَمَّا أَخُوكَ فَجَزَاؤُهُ عِنْدِي جَنَّةُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِصَبْرِهِ أُفْلِجُ حُجَّتَهُ عَلَى الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْبَعْثِ وَ أُوَلِّيهِ حَوْضَكَ يَسْقِي مِنْهُ أَوْلِيَاءَكُمْ وَ يَمْنَعُ مِنْهُ أَعْدَاءَكُمْ وَ أَجْعَلُ جَهَنَّمَ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً يَدْخُلُهَا فَيُخْرِجُ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنَ الْمَوَدَّةِ وَ أَجْعَلُ مَنْزِلَتَكُمْ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ وَ أَمَّا ابْنُكَ الْمَقْتُولُ الْمَخْذُولُ وَ ابْنُكَ الْمَغْدُورُ الْمَقْتُولُ صَبْراً فَإِنَّهُمَا مِمَّا أُزَيِّنُ بِهِمَا عَرْشِي وَ لَهُمَا مِنَ الْكَرَامَةِ سِوَى ذَلِكَ مَا لَا يَخْطُرُ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ لِمَا أَصَابَهُمَا مِنَ الْبَلَاءِ (1) وَ لِكُلِّ مَنْ أَتَى قَبْرَهُ مِنَ الْخَلْقِ‏ (2) لِأَنَّ زُوَّارَهُ زُوَّارُكَ وَ زُوَّارُكَ زُوَّارِي وَ عَلَيَّ كَرَامَةُ زَائِرِي وَ أَنَا أُعْطِيهِ مَا سَأَلَ وَ أَجْزِيهِ جَزَاءً يَغْبِطُهُ مَنْ نَظَرَ إِلَى تَعْظِيمِي لَهُ وَ مَا أَعْدَدْتُ لَهُ مِنْ كَرَامَتِي وَ أَمَّا ابْنَتُكَ فَإِنِّي أُوْقِفُهَا عِنْدَ عَرْشِي فَيُقَالُ لَهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَّمَكِ فِي خَلْقِهِ فَمَنْ ظَلَمَكِ وَ ظَلَمَ وُلْدَكِ فَاحْكُمِي فِيهِ بِمَا أَحْبَبْتِ فَإِنِّي أُجِيزُ حُكُومَتَكِ فِيهِمْ فَتَشْهَدُ الْعَرْصَةَ فَإِذَا أُوقِفَ مَنْ ظَلَمَهَا أَمَرَتْ بِهِ إِلَى النَّارِ فَيَقُولُ الظَّالِمُ وَا حَسْرَتَاهْ‏ عَلى‏ ما

____________
(1) فعلى فتوكل خ، و هو ثبت في المصدر.
(2) قوله «و لكل من أتى قبره من الخلق» عطف على قوله «و لهما من الكرامة سوى ذلك» الخ، أي لهما و لكل من أتى قبره من الخلق من الكرامة سوى ذلك ما لا يخطر على قلب بشر. فما في المصدر و هكذا هامش نسخة الكمبانيّ: «و لكل من أتى قبره من الخلق من الكرامة» سهو زائد.
التالي صفحة 63 من 414 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...