بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · صفحة 322 من 414

[صفحة 322]

فَكَسَرَهُ ثُمَّ أَخْرَجَهُمْ بِتَلَابِيبِهِمْ يُسَاقَوْنَ سَوْقاً عَنِيفاً حَتَّى بَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ (1).

قَالَ أَبُو زَيْدٍ رَوَى النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ: حُمِلَ سَيْفُ الزُّبَيْرِ لَمَّا نَدَرَ مِنْ يَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ فَقَالَ اضْرِبُوا بِهِ الْحَجَرَ وَ قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنِ حِمَاسٍ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ الْحَجَرَ وَ فِيهِ تِلْكَ الضَّرْبَةُ وَ النَّاسُ يَقُولُونَ هَذَا أَثَرُ ضَرْبَةِ سَيْفِ الزُّبَيْرِ (2)-. وَ رَوَى أَيْضاً عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْبَاهِلِيِّ- عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا عُمَرُ أَيْنَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ هُوَ هَذَا فَقَالَ انْطَلِقَا إِلَيْهِمَا يَعْنِي عَلِيّاً(ع)وَ الزُّبَيْرَ فَأْتِيَانِي بِهِمَا فَدَخَلَ عُمَرُ وَ وَقَفَ خَالِدٌ عَلَى الْبَابِ مِنْ خَارِجٍ فَقَالَ عُمَرُ لِلزُّبَيْرِ مَا هَذَا السَّيْفُ قَالَ أَعْدَدْتُهُ لِأُبَايِعَ عَلِيّاً قَالَ وَ كَانَ فِي الْبَيْتِ نَاسٌ كَثِيرٌ مِنْهُمُ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ جُمْهُورُ الْهَاشِمِيِّينَ فَاخْتَرَطَ عُمَرُ السَّيْفَ فَضَرَبَ بِهِ صَخْرَةً فِي الْبَيْتِ فَكَسَرَهُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ الزُّبَيْرِ فَأَقَامَهُ ثُمَّ دَفَعَهُ فَأَخْرَجَهُ وَ قَالَ يَا خَالِدُ دُونَكَ هَذَا فَأَمْسَكَهُ خَالِدٌ وَ كَانَ فِي الْخَارِجِ مَعَ خَالِدٍ جَمْعٌ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَرْسَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ رِدْءاً لَهُمَا ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَقَالَ لِعَلِيٍّ(ع)قُمْ فَبَايِعْ فَتَلَكَّأَ وَ احْتَبَسَ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَقَالَ قُمْ فَأَبَى أَنْ يَقُومَ فَحَمَلَهُ وَ دَفَعَهُ كَمَا دَفَعَ الزُّبَيْرَ ثُمَّ أَمْسَكَهُمَا خَالِدٌ وَ سَاقَهُمَا عُمَرُ وَ مَنْ مَعَهُ سَوْقاً عَنِيفاً وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ وَ امْتَلَأَتْ شَوَارِعُ الْمَدِينَةِ بِالرِّجَالِ وَ رَأَتْ فَاطِمَةُ(ع)مَا صَنَعَ عُمَرُ فَصَرَخَتْ وَ وَلْوَلَتْ وَ اجْتَمَعَتْ مَعَهَا نِسْوَةٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْهَاشِمِيَّاتِ وَ غَيْرِهِنَّ فَخَرَجَتْ إِلَى بَابِ حُجْرَتِهَا وَ نَادَتْ يَا أَبَا بَكْرٍ مَا أَسْرَعَ مَا أَغَرْتُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَا أُكَلِّمُ عُمَرَ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ قَالَ فَلَمَّا بَايَعَ عَلِيٌّ(ع)وَ الزُّبَيْرُ وَ هَدَأَتْ تِلْكَ الْفَوْرَةُ مَشَى إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَشَفَعَ لِعُمَرَ وَ طَلَبَ إِلَيْهَا فَرَضِيَتْ عَنْهُ- (3). قال ابن أبي الحديد بعد إيراد تلك الأخبار و الصحيح عندي أنها ماتت و هي واجدة على أبي بكر و عمر و أنها أوصت أن لا يصليا عليها و ذلك عند أصحابنا من الصغائر المغفورة لهما و كان الأولى بهما إكرامها و احترام منزلتها لكنهما خافا

____________
(1) شرح النهج 2 ر 19.
(2) شرح النهج 2 ر 19.
(3) شرح النهج 2 ر 19.
التالي صفحة 322 من 414 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...