فاطمة خلفه تصرخ و تنادي بالويل و الثبور و ابناه حسن و حسين(ع)معهما يبكيان (1) و أن عليا(ع)لما أحضر سألوه البيعة فامتنع فهدد بالقتل فقال
____________«و قلت انى كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتّى أبايع، و لعمر اللّه لقد أردت أن تذم فمدحت و أن تفضح فافتضحت، و ما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكا في دينه و لا مرتابا بيقينه، و هذه حجتى، الى غيرك قصدها و لكنى اطلقت لك منها بقدر ما سنح من ذكرها».
فنقل عن شيخه النقيب أبى جعفر يحيى بن أبي زيد، أن كتابه (عليه السلام) هذا جواب عن كتاب أرسله معاوية مع أبى أمامة الباهلى، و لفظه «و من هؤلاء- يعنى الخلفاء الثلاث الا من بغيت عليه و تلكأت في بيعته حتّى حملت إليه قهرا تساق بحزائم الاقتسار كما يساق الفحل (الجمل) المخشوش...» و هذا الذي ذكره النقيب رواه في العقد الفريد 2/ 285، صبح الاعشى 1/ 228 أ فليس كلام معاوية هذا يصرح بأنهم جعلوا في عنقه حبلا يقاد به؟ و الا فما معنى الاقتسار بالحزائم؟ و أمّا التهديد بالقتل و انكارهم مؤاخاته مع الرسول الاكرم، فقد مر نصوص في ذلك و سيجيء نصوص أخر عن قريب و ناهيك ما رواه الشارح نفسه في 2/ 18 عن أبى بكر الجوهريّ الثقة المأمون عنده بإسناده عن ليث بن سعد قال: تخلف على عن بيعة أبى بكر، فأخرج ملببا يمضى به ركضا و هو يقول: معاشر المسلمين! علام تضرب عنق رجل من المسلمين لم يتخلف لخلاف و انما تخلف لحاجة، فما مر بمجلس من المجالس الا يقال له: انطلق فبايع».
أ فترى أنهم أرادوا قتله لاجل تخلفه في البيت- كما يذكره الراوي تقية- ليجمع القرآن الكريم بوصية من رسول اللّه؟ ان شئت فقل هذا، فان القوم لا حريجة لهم في الدين و لقد تحقّق فيهم ما قال النبيّ الأعظم: «ان أهل بيتى سيلقون بعدى بلاء و تشريدا و تطريدا و قتلا» (سنن ابن ماجة كتاب الفتن الباب 34 تحت الرقم 4082 مجمع الزوائد 9/ 194 مستدرك الحاكم 4/ 464 و 481) و حققوا قوله(ص)«انكم ستحرصون على الامارة، و انها ستكون ندامة يوم القيامة، فنعم المرضعة و بئست الفاطمة» رواه البخارى في كتاب الاحكام الباب 7 (ج 9/ 79) النسائى في كتاب البيعة الرقم 39 كتاب القضاة 56، و ابن حنبل في مسنده 2/ 448 مع تحريف، و أخرجه المتقى في منتخب كنز العمّال 2/ 135 عن البخارى و النسائى، و ذكره في مبارق الازهار شرح المشارق للصغانى و نقل عن الطيبى أنّه انما لم تلحق التاء بنعم و الحقت ببئس إشارة الى أن ما يناله الامير في الآخرة من البأساء داهية بالنسبة الى ما ناله في الدنيا من النعماء.