بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والعشرون 27 · صفحة 341 من 357

[صفحة 341]

الْبَحْثِ عَنْ أَخْبَارِهِمْ لِخُمُولِهِمْ وَ انْقِطَاعِ آثَارِهِمْ بَلْ كَانُوا عَلَى أَعْلَى مَرْتَبَةٍ مِنْ تَعْظِيمِ الْخَلْقِ إِيَّاهُمْ وَ فِي الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ الَّتِي يَحْسُدُهُمْ عَلَيْهَا الْمُلُوكُ وَ يَتَمَنَّوْنَهَا لِأَنْفُسِهِمْ لِأَنَّ شِيعَتَهُمْ مَعَ كَثْرَتِهَا فِي الْخَلْقِ وَ غَلَبَتِهَا عَلَى أَكْثَرِ الْبِلَادِ اعْتَقَدَتْ فِيهِمُ الْإِمَامَةَ الَّتِي تُشَارِكُ النُّبُوَّةَ وَ ادَّعَتْ عَلَيْهِمُ‏ (1) الْآيَاتِ وَ الْمُعْجِزَاتِ وَ الْعِصْمَةَ عَنِ الزَّلَّاتِ حَتَّى إِنَّ الْغُلَاةَ اعْتَقَدَتْ فِيهِمُ النُّبُوَّةَ وَ الْإِلَهِيَّةَ وَ كَانَ أَحَدُ أَسْبَابِ اعْتِقَادِهِمْ ذَلِكَ فِيهِمْ حُسْنَ آثَارِهِمْ وَ عُلُوَّ أَحْوَالِهِمْ وَ كَمَالَهُمْ فِي صِفَاتِهِمْ وَ قَدْ جَرَتِ الْعَادَةُ فِيمَنْ حَصَلَ لَهُ جُزْءٌ مِنْ هَذِهِ النَّبَاهَةِ أَنْ لَا يَسْلَمَ مِنْ أَلْسِنَةِ أَعْدَائِهِ وَ نِسْبَتِهِمْ إِيَّاهُ إِلَى بَعْضِ الْعُيُوبِ الْقَادِحَةِ فِي الدِّيَانَةِ وَ الْأَخْلَاقِ فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ أَئِمَّتَنَا(ع)نَزَّهَهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ ثَبَتَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الْمُتَوَلِّي لِجَمِيعِ الْخَلَائِقِ عَلَى ذَلِكَ بِلُطْفِهِ وَ جَمِيلِ صُنْعِهِ لَيَدُلَّ عَلَى أَنَّهُمْ حُجَجُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ السُّفَرَاءُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ وَ الْأَرْكَانُ لِدِينِهِ وَ الْحَفَظَةُ لِشَرْعِهِ وَ هَذَا وَاضِحٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ دَلَالَةٌ أُخْرَى وَ مَا يَدُلُّ أَيْضاً عَلَى إِمَامَتِهِمْ(ع)مَا حَصَلَ مِنَ الِاتِّفَاقِ عَلَى بِرِّهِمْ وَ عَدَالَتِهِمْ وَ عُلُوِّ قَدْرِهِمْ وَ طَهَارَتِهِمْ وَ قَدْ ثَبَتَ بِلَا شَكٍّ مَعْرِفَتُهُمْ لِكَثِيرٍ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ إِمَامَتَهُمْ فِي أَيَّامِهِمْ وَ يَدِينُ اللَّهَ تَعَالَى بِعِصْمَتِهِمْ وَ النَّصُّ عَلَيْهِمْ وَ يَشْهَدُ بِالْمُعْجِزِ لَهُمْ وَ وَضَحَ أَيْضاً اخْتِصَاصُ هَؤُلَاءِ بِهِمْ وَ مُلَازَمَتُهُمْ إِيَّاهُمْ وَ نَقْلُهُمُ الْأَحْكَامَ وَ الْعُلُومَ عَنْهُمْ وَ حَمْلُهُمُ الزَّكَوَاتِ وَ الْأَخْمَاسَ إِلَيْهِمْ مَنْ أَنْكَرَ هَذَا أَوْ دَفَعَ كَانَ مُكَابراً دَافِعاً لِلْعِيَانِ بَعِيداً عَنْ مَعْرِفَةِ أَخْبَارِهِمْ فَقَدْ عَلِمَ كُلُّ مُحَصِّلٍ نَظَرَ فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ وَ أَبَا بَصِيرٍ وَ زُرَارَةَ بْنَ أَعْيَنَ وَ حُمْرَانَ وَ بُكَيْراً ابْنَيْ أَعْيَنَ وَ مُحَمَّدَ بْنَ نُعْمَانَ‏ (2) الَّذِي يُلَقِّبُهُ الْعَامَّةُ شَيْطَانَ الطَّاقِ وَ بُرَيْدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيَّ وَ أَبَانَ بْنَ تَغْلِبَ وَ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ الثَّقَفِيَّ وَ مُعَاوِيَةَ بْنَ عَمَّارٍ الدُّهْنِيَّ وَ غَيْرَ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ بَلَغُوا الْجَمْعَ الْكَثِيرَ وَ الْجَمَّ الْغَفِيرَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ الْحِجَازِ وَ خُرَاسَانَ‏

____________
(1) في نسخة: و ادعت لهم.
(2) في المصدر: النعمان.
التالي صفحة 341 من 357 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...