بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والعشرون 27 · صفحة 340 من 357

[صفحة 340]

مَجْرَى النَّبِيِّ(ص)فِي تَخْصِيصِ اللَّهِ لَهُ بِإِعْلَامِهِ أَحْوَالَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ وَ إِفْهَامِهِ مَا فِي الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْرَأَ كِتَاباً أَوْ يَلْقَى أَحَداً مِنْ أَهْلِهِ هَذَا وَ قَدْ ثَبَتَ فِي الْعُقُولِ أَنَّ الْأَعْلَمَ الْأَفْضَلَ أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ مِنَ الْمَفْضُولِ وَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ‏ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى‏ (1) وَ قَوْلِهِ‏ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ‏ (2) وَ دَلَّ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ فِي قِصَّةِ طَالُوتَ‏ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ‏ (3) أَنَّ التَّقَدُّمَ فِي الْعِلْمِ وَ الشَّجَاعَةِ مُوجِبٌ لِلتَّقَدُّمِ فِي الرِّئَاسَةِ وَ إِذَا كَانَ أَئِمَّتُنَا(ع)أَعْلَمَ الْأُمَّةِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُمْ أَئِمَّةُ الْإِسْلَامِ الَّذِينَ اسْتَحَقُّوا الرِّئَاسَةَ عَلَى الْأَنَامِ عَلَى مَا قُلْنَاهُ دَلَالَةٌ أُخْرَى وَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى إِمَامَتِهِمْ أَيْضاً إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى طَهَارَتِهِمْ وَ ظَاهِرِ عَدَالَتِهِمْ وَ عَدَمِ التَّعَلُّقِ عَلَيْهِمْ أَوْ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ بِشَيْ‏ءٍ يَشِينُهُ فِي دِيَانَتِهِ مَعَ اجْتِهَادِ أَعْدَائِهِمْ وَ مُلُوكِ أَزْمِنَتِهِمْ فِي الْغَضِّ مِنْهُمْ وَ الْوَضْعِ مِنْ أَقْدَارِهِمْ وَ التَّطَلُّبِ لِعَثَرَاتِهِمْ حَتَّى كَانُوا (4) يُقَرِّبُونَ مَنْ يُظْهِرُ عَدَاوَتَهُمْ وَ يُقْصُونَ‏ (5) بَلْ يُحْفُونَ وَ يَنْفُونَ وَ يَقْتُلُونَ مَنْ يَتَحَقَّقُ بِوَلَايَتِهِمْ وَ هَذَا أَمْرٌ ظَاهِرٌ عِنْدَ مْنَ سَمِعَ بِأَخْبَارِ النَّاسِ فَلَوْلَا أَنَّهُمْ(ع)كَانُوا عَلَى صِفَاتِ الْكَمَالِ مِنَ الْعِصْمَةِ وَ التَّأْيِيدِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِمَكَانٍ وَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ مَنَعَ بِلُطْفِهِ كُلَّ أَحَدٍ مِنْ أَنْ يَتَخَرَّصَ عَلَيْهِمْ بَاطِلًا أَوْ يَتَقَوَّلَ فِيهِمْ زُوراً لَمَّا سَمِعُوا(ع)مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي شَرَحْنَاهُ وَ لَا سِيَّمَا وَ قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مِمَّنْ لَا يُؤْبَهُ بِهِمْ وَ مِمَّنْ لَا يَدْعُو الدَّاعِيَ إِلَى‏

____________
(1) يونس: 35.
(2) الزمر: 9.
(3) البقرة: 247.
(4) في المصدر: حتى انهم كانوا.
(5) أي يبعدون، و في نسخة: و ينقصون. و حفاه عن الشي‏ء اي منعه منه. و في المصدر: يجفون.
التالي صفحة 340 من 357 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...