بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والعشرون 27 · صفحة 335 من 357

[صفحة 335]

وَ يَسْتَدْفِعُوا الْبَلِيَّاتِ وَ الْأَحْوَالُ الظَّاهِرَةُ كُلُّهَا لَا تُوجِبُ ذَلِكَ وَ لَا تَقْتَضِيهِ وَ لَا تَسْتَدْعِيهِ وَ إِلَّا فَعَلُوا ذَلِكَ فِيمَنْ يَعْتَقِدُونَهُمْ وَ أَكْثَرُهُمْ يَعْتَقِدُونَ إِمَامَتَهُ وَ فَرْضَ طَاعَتِهِ وَ إِنَّهُ فِي الدِّيَانَةِ مُوَافِقٌ لَهُمْ غَيْرُ مُخَالِفٍ وَ مُسَاعِدٌ غَيْرُ مُعَانِدٍ وَ مِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونُوا فَعَلُوا ذَلِكَ لِدَاعٍ مِنْ دَوَاعِي الدُّنْيَا فَإِنَّ الدُّنْيَا عِنْدَ غَيْرِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ مَوْجُودَةٌ وَ عِنْدَهَا هِيَ مَفْقُودَةٌ وَ لَا لِتَقِيَّةٍ وَ اسْتِصْلَاحٍ فَإِنَّ التَّقِيَّةَ هِيَ فِيهِمْ لَا مِنْهُمْ وَ لَا خَوْفَ مِنْ جِهَتِهِمْ وَ لَا سُلْطَانَ لَهُمْ وَ كُلُّ خَوْفٍ إِنَّمَا هُوَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا دَاعِي الدِّينِ وَ ذَلِكَ هُوَ الْأَمْرُ الْغَرِيبُ الْعَجِيبُ الَّذِي لَا يَنْفَذُ فِي مِثْلِهِ إِلَّا مَشِيَّةُ اللَّهِ‏ (1) وَ قُدْرَةُ الْقَهَّارِ الَّتِي تُذَلِّلُ الصِّعَابَ وَ تَقُودُ بِأَزِمَّتِهَا الرِّقَابَ وَ لَيْسَ لِمَنْ جَهِلَ هَذِهِ الْمَزِيَّةَ أَوْ تَجَاهَلَهَا وَ تَعَامَى عَنْهَا وَ هُوَ يُبْصِرُهَا أَنْ يَقُولَ إِنَّ الْعِلَّةَ فِي تَعْظِيمِ غَيْرِ فِرَقِ الشِّيعَةِ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَيْسَتْ مَا عَظَّمْتُمُوهُ وَ فَخَّمْتُمُوهُ وَ ادَّعَيْتُمْ خَرْقَهُ لِلْعَادَةِ وَ خُرُوجَهُ مِنَ الطَّبِيعَةِ بَلْ هِيَ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ مِنْ عِتْرَةِ النَّبِيِّ(ص)وَ كُلُّ مَنْ عَظَّمَ النَّبِيَّ(ص)فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِعِتْرَتِهِ‏ (2) وَ أَهْلِ بَيْتِهِ مُعَظِّماً مُكْرِماً وَ إِذَا انْضَافَ إِلَى الْقَرَابَةِ الزُّهْدُ وَ هَجْرُ الدُّنْيَا وَ الْعِفَّةُ وَ الْعِلْمُ زَادَ الْإِجْلَالُ وَ الْإِكْرَامُ لِزِيَادَةِ أَسْبَابِهِمَا وَ الْجَوَابُ عَنْ هَذِهِ الشُّبْهَةِ الضَّعِيفَةِ إِنْ شَارَكَ‏ (3) أَئِمَّتَنَا(ع)فِي حَسَبِهِمْ وَ نَسَبِهِمْ وَ قَرَابَاتِهِمْ مِنَ النَّبِيِّ(ص)غَيْرُهُمْ وَ كَانَتْ لِكَثِيرٍ مِنْهُمْ عِبَادَاتٌ ظَاهِرَةٌ وَ زَهَادَةٌ فِي الدُّنْيَا بَادِيَةٌ وَ سِمَاتٌ جَمِيلَةٌ وَ صِفَاتٌ حَسَنَةٌ مِنْ وُلْدِ أَبِيهِمْ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ وَ مِنْ وُلْدِ الْعَبَّاسِ‏ (4) (رضوان اللّه عليه) فَمَا رَأَيْنَا مِنَ الْإِجْمَاعِ عَلَى تَعْظِيمِهِمْ وَ زِيَارَةِ مَدَافِنِهِمْ وَ الِاسْتِشْفَاعِ بِهِمْ فِي‏

____________
(1) في نسخة: خشية اللّه.
(2) في نسخة: لاهل بيته و عترته.
(3) في المصدر: [ان قد شارك‏] و فيه: و قرابتهم.
(4) في المصدر: و من ولد عمهم العباس.
التالي صفحة 335 من 357 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...