بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس العشرون 26 · صفحة 311 من 367

[صفحة 311]

قَالَ قَالَ آدَمُ(ع)حَقٌّ لِمَنْ عَرَفَكَ يَا إِلَهِي بِنِعْمَتِكَ أَنْ لَا يَعْصِيَكَ بِهَا وَ لِمَنْ عَلِمَ سَعَةَ رَحْمَتِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ أَنْ لَا يَيْأَسَ مِنْهَا قَالَ يَا آدَمُ أَ تُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ أَبْنَاءَكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَرَّمْتُهُمْ وَ اصْطَفَيْتُهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ قَالَ نَعَمْ أَيْ رَبِّ فَمَثَّلَهُمُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْرَ مَنَازِلِهِمْ وَ مَكَانَتِهِمْ مِنْ فَضْلِهِ عَلَيْهِمْ وَ نِعْمَتِهِ ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَيْهِ أَشْبَاحاً فِي ذُرِّيَّاتِهِمْ وَ خَاصِّ أَتْبَاعِهِمْ مِنْ أُمَمِهِمْ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ آدَمُ وَ بَعْضُهُمْ أَعْظَمُ نُوراً مِنْ بَعْضٍ وَ إِذَا فَضْلُ أَنْوَارِ الْخَمْسَةِ أَصْحَابِ الْمَقَامَاتِ وَ الشَّرَائِعِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ وَ فَضْلُ الْعَاقِبِ مُحَمَّدٍ(ص)فِي عِظَمِ نُورِهِ عَلَى الْخَمْسَةِ كَفَضْلِ الْخَمْسَةِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ جَمِيعاً فَنَظَرَ فَإِذَا حَامَّةُ (1) كُلِّ نَبِيٍّ وَ خَاصَّتُهُ مِنْ قَوْمِهِ وَ رَهْطِهِ آخِذُونَ بِحُجْزَةِ ذَلِكَ النَّبِيِّ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ تَتَلَأْلَأُ وُجُوهُهُمْ وَ تُشْرِقُ جِبَاهُهُمْ نُوراً وَ ذَلِكَ بِحَسَبِ مَنْزِلَةِ ذَلِكَ النَّبِيِّ مِنْ رَبِّهِ وَ بِقَدْرِ مَنْزِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ نَبِيِّهِ ثُمَّ نَظَرَ آدَمُ(ع)إِلَى نُورٍ قَدْ لَمَعَ فَسَدَّ الْجَوَّ الْمُنْخَرِقَ وَ أَخَذَ بِالْمَطَالِعِ مِنَ الْمَشَارِقِ ثُمَّ سَرَى حَتَّى طَبَقَ الْمَغَارِبَ ثُمَّ سَمَا (2) حَتَّى بَلَغَ مَلَكُوتَ السَّمَاءِ فَإِذَا الْأَكْنَافُ قَدْ تَضَوَّعَتْ طِيباً وَ إِذَا أَنْوَارٌ أَرْبَعَةٌ قَدِ اكْتَنَفَتْهُ عَنْ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ أَمَامِهِ أَشْبَهُ بِهِ أَرَجاً (3) وَ نُوراً يَتْلُوهَا أَنْوَارٌ مِنْ بَعْدِهَا يَسْتَمِدُّ مِنْهَا وَ إِذَا هِيَ شَبِيهَةٌ بِهَا فِي ضِيَائِهَا وَ عَظَّمَهَا وَ نَشَرَهَا ثُمَّ دَنَتْ مِنْهَا فَتَكَلَّلَتْ عَلَيْهَا وَ حُفَّتْ بِهَا وَ نَظَرَ فَإِذَا أَنْوَارٌ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فِي مِثْلِ عَدَدِ الْكَوَاكِبِ وَ دُونَ مَنَازِلِ الْأَوَائِلِ جِدّاً جِدّاً ثُمَّ طَلَعَ‏ (4) عَلَيْهِ سَوَادٌ كَاللَّيْلِ وَ كَالسَّيْلِ يَنْسُلُونَ‏ (5) مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَ أَوْبٍ‏ (6)

____________
(1) الحامة: خاصّة الرجل من اهله و ولده.
(2) أي علا و ارتفع.
(3) أي طيبا.
(4) في نسخة: ثم طبع عليه.
(5) أنسل: اسرع. القوم: تقدمهم.
(6) الاوب: الطريق. الجهة اي من كل طريق وجهة.
التالي صفحة 311 من 367 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...