بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس العشرون 26 · صفحة 14 من 367

[صفحة 14]

وَ تَلَا أَيْضاً وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏ (1) يَا جَابِرُ إِثْبَاتُ التَّوْحِيدِ وَ مَعْرِفَةُ الْمَعَانِي أَمَّا إِثْبَاتُ التَّوْحِيدِ مَعْرِفَةُ اللَّهِ الْقَدِيمِ الْغَائِبِ الَّذِي‏ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ وَ هُوَ غَيْبٌ بَاطِنٌ سَتُدْرِكُهُ كَمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَ أَمَّا الْمَعَانِي فَنَحْنُ مَعَانِيهِ وَ مَظَاهِرُهُ فِيكُمْ اخْتَرَعَنَا مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَ فَوَّضَ إِلَيْنَا أُمُورَ عِبَادِهِ فَنَحْنُ نَفْعَلُ بِإِذْنِهِ مَا نَشَاءُ وَ نَحْنُ إِذَا شِئْنَا شَاءَ اللَّهُ وَ إِذَا أَرَدْنَا أَرَادَ اللَّهُ وَ نَحْنُ أَحَلَّنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذَا الْمَحَلَّ وَ اصْطَفَانَا مِنْ بَيْنِ عِبَادِهِ وَ جَعَلَنَا حُجَّتَهُ فِي بِلَادِهِ فَمَنْ أَنْكَرَ شَيْئاً وَ رَدَّهُ فَقَدْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ وَ كَفَرَ بِآيَاتِهِ وَ أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ يَا جَابِرُ مَنْ عَرَفَ اللَّهَ تَعَالَى بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَقَدْ أَثْبَتَ التَّوْحِيدَ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ مُوَافِقَةٌ لِمَا فِي الْكِتَابِ الْمُنْزَلِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ (2) وَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ‏ (3) قَالَ جَابِرٌ يَا سَيِّدِي مَا أَقَلَّ أَصْحَابِي قَالَ(ع)هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ أَ تَدْرِي كَمْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ أَصْحَابِكَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كُنْتُ أَظُنُّ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ مَا بَيْنَ الْمِائَةِ إِلَى الْمِائَتَيْنِ وَ فِي كُلِّ مَا بَيْنَ الْأَلْفِ إِلَى الْأَلْفَيْنِ‏ (4) بَلْ كُنْتُ أَظُنُّ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ وَ نَوَاحِيهِ قَالَ(ع)يَا جَابِرُ خَالِفْ ظَنَّكَ وَ قَصِّرْ رَأْيَكَ أُولَئِكَ الْمُقَصِّرُونَ وَ لَيْسُوا لَكَ بِأَصْحَابٍ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَنِ الْمُقَصِّرُ قَالَ الَّذِينَ قَصَّرُوا فِي مَعْرِفَةِ الْأَئِمَّةِ وَ عَنْ مَعْرِفَةِ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِهِ وَ رُوحِهِ قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَا مَعْرِفَةُ رُوحِهِ قَالَ(ع)أَنْ يُعْرَفَ كُلُّ مَنْ خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالرُّوحِ فَقَدْ فَوَّضَ إِلَيْهِ أَمْرَهُ يَخْلُقُ بِإِذْنِهِ‏

____________
(1) لقمان: 27.
(2) الأنعام: 103. و الشورى: 11 و فيها: و هو السميع البصير.
(3) الأنبياء: 23.
(4) في نسخة: و الالفين.
التالي صفحة 14 من 367 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...