بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والعشرون 25 · صفحة 172 من 419

[صفحة 172]

نَعْتِ النَّاعِتِينَ وَ أَنْ يُقَاسَ بِهِمْ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ كَيْفَ وَ هُمُ الْكَلِمَةُ الْعَلْيَاءُ وَ التَّسْمِيَةُ الْبَيْضَاءُ وَ الْوَحْدَانِيَّةُ الْكُبْرَى الَّتِي أَعْرَضَ عَنْهَا مَنْ أَدْبَرَ وَ تَوَلَّى‏ وَ حِجَابُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ الْأَعْلَى فَأَيْنَ الِاخْتِيَارُ مِنْ هَذَا وَ أَيْنَ الْعُقُولُ مِنْ هَذَا وَ مَنْ‏ (1) ذَا عَرَفَ أَوْ وَصَفَ مَنْ وَصَفْتُ‏ (2) ظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ آلِ مُحَمَّدٍ كَذَبُوا وَ زَلَّتْ أَقْدَامُهُمْ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ رَبّاً وَ الشَّيَاطِينَ حِزْباً كُلُّ ذَلِكَ بِغْضَةً لِبَيْتِ الصَّفْوَةِ وَ دَارِ الْعِصْمَةِ وَ حَسَداً لِمَعْدِنِ الرِّسَالَةِ وَ الْحِكْمَةِ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ‏ فَتَبّاً لَهُمْ وَ سُحْقاً (3) كَيْفَ اخْتَارُوا إِمَاماً جَاهِلًا عَابِداً لِلْأَصْنَامِ جَبَاناً يَوْمَ الزِّحَامِ وَ الْإِمَامُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَالِماً لَا يَجْهَلُ وَ شُجَاعاً لَا يَنْكُلُ لَا يَعْلُو عَلَيْهِ حَسَبٌ وَ لَا يُدَانِيهِ نَسَبٌ فَهُوَ فِي الذِّرْوَةِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ الشَّرَفِ مِنْ هَاشِمٍ وَ الْبَقِيَّةِ مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَ النَّهْجِ‏ (4) مِنَ النَّبْعِ الْكَرِيمِ وَ النَّفْسِ مِنَ الرَّسُولِ وَ الرِّضَى مِنَ اللَّهِ وَ الْقَوْلِ عَنِ اللَّهِ فَهُوَ شَرَفُ الْأَشْرَافِ وَ الْفَرْعُ مِنْ عَبْدِ مَنَافٍ عَالِمٌ بِالسِّيَاسَةِ قَائِمٌ بِالرِّئَاسَةِ مُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ إِلَى يَوْمِ السَّاعَةِ أَوْدَعَ اللَّهُ قَلْبَهُ سِرَّهُ وَ أَطْلَقَ بِهِ لِسَانَهُ فَهُوَ مَعْصُومٌ مُوَفَّقٌ لَيْسَ بِجَبَانٍ وَ لَا جَاهِلٍ فَتَرَكُوهُ يَا طَارِقُ‏ وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ‏ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ‏ وَ الْإِمَامُ يَا طَارِقُ بَشَرٌ مَلَكِيٌّ وَ جَسَدٌ سَمَاوِيٌّ وَ أَمْرٌ إِلَهِيٌّ وَ رُوحٌ قُدْسِيٌّ وَ مَقَامٌ عَلِيٌّ وَ نُورٌ جَلِيٌّ وَ سِرٌّ خَفِيٌّ فَهُوَ مَلَكُ الذَّاتِ إِلَهِيُّ الصِّفَاتِ زَائِدُ الْحَسَنَاتِ عَالِمٌ بِالْمُغَيَّبَاتِ خَصّاً مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ نَصّاً مِنَ الصَّادِقِ الْأَمِينِ‏

____________
(1) في نسخة: و ما ذا عرف.
(2) في نسخة: ما وصف.
(3) تباله أي الزمه اللّه خسرانا و هلاكا. و سحقا اي ابعده اللّه.
(4) في نسخة: و الشمخ من النبع الكريم.
التالي صفحة 172 من 419 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...