بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والعشرون 25 · صفحة 170 من 419

[صفحة 170]

عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ مِنْ عَالَمِ الْمُلْكِ وَ الْمَلَكُوتِ وَ يُعْطَى مَنْطِقَ الطَّيْرِ عِنْدَ وَلَايَتِهِ فَهَذَا الَّذِي يَخْتَارُهُ اللَّهُ لِوَحْيِهِ وَ يَرْتَضِيهِ لِغَيْبِهِ وَ يُؤَيِّدُهُ بِكَلِمَتِهِ وَ يُلَقِّنُهُ حِكْمَتَهُ وَ يَجْعَلُ قَلْبَهُ مَكَانَ مَشِيَّتِهِ وَ يُنَادِي لَهُ بِالسَّلْطَنَةِ وَ يُذْعِنُ لَهُ بِالْإِمْرَةِ (1) وَ يَحْكُمُ لَهُ بِالطَّاعَةِ وَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِمَامَةَ مِيرَاثُ الْأَنْبِيَاءِ وَ مَنْزِلَةُ الْأَصْفِيَاءِ وَ خِلَافَةُ اللَّهِ وَ خِلَافَةُ رُسُلِ اللَّهِ فَهِيَ عِصْمَةٌ وَ وَلَايَةٌ وَ سَلْطَنَةٌ وَ هِدَايَةٌ وَ إِنَّهُ تَمَامُ الدِّينِ وَ رُجُحُ الْمَوَازِينَ الْإِمَامُ دَلِيلٌ لِلْقَاصِدِينَ وَ مَنَارٌ لِلْمُهْتَدِينَ وَ سَبِيلُ السَّالِكِينَ وَ شَمْسٌ مُشْرِقَةٌ فِي قُلُوبِ الْعَارِفِينَ وَلَايَتُهُ سَبَبٌ لِلنَّجَاةِ وَ طَاعَتُهُ مُفْتَرَضَةٌ فِي الْحَيَاةِ وَ عُدَّةٌ (2) بَعْدَ الْمَمَاتِ وَ عِزُّ الْمُؤْمِنِينَ وَ شَفَاعَةُ الْمُذْنِبِينَ وَ نَجَاةُ الْمُحِبِّينَ وَ فَوْزُ التَّابِعِينَ لِأَنَّهَا رَأْسُ الْإِسْلَامِ وَ كَمَالُ الْإِيمَانِ وَ مَعْرِفَةُ الْحُدُودِ وَ الْأَحْكَامِ وَ تَبْيِينُ الْحَلَالِ‏ (3) مِنَ الْحَرَامِ فَهِيَ مَرْتَبَةٌ لَا يَنَالُهَا إِلَّا مَنِ اخْتَارَهُ اللَّهُ وَ قَدَّمَهُ وَ وَلَّاهُ وَ حَكَّمَهُ فَالْوَلَايَةُ هِيَ حِفْظُ الثُّغُورِ وَ تَدْبِيرُ الْأُمُورِ وَ تَعْدِيدُ الْأَيَّامِ وَ الشُّهُورِ (4) الْإِمَامُ الْمَاءُ الْعَذْبُ عَلَى الظَّمَإِ وَ الدَّالُّ عَلَى الْهُدَى الْإِمَامُ الْمُطَهَّرُ مِنَ الذُّنُوبِ الْمُطَّلِعُ عَلَى الْغُيُوبِ الْإِمَامُ هُوَ الشَّمْسُ الطَّالِعَةُ عَلَى الْعِبَادِ بِالْأَنْوَارِ فَلَا تَنَالُهُ الْأَيْدِي وَ الْأَبْصَارُ وَ إِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ‏ (5) وَ الْمُؤْمِنُونَ عَلِيٌّ وَ عِتْرَتُهُ فَالْعِزَّةُ لِلنَّبِيِّ وَ لِلْعِتْرَةِ وَ النَّبِيُّ وَ الْعِتْرَةُ لَا يَفْتَرِقَانِ فِي الْعِزَّةِ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ فَهُمْ رَأْسُ دَائِرَةِ الْإِيمَانِ وَ قُطْبُ الْوُجُودِ وَ سَمَاءُ الْجُودِ وَ شَرَفُ الْمَوْجُودِ وَ ضَوْءُ شَمْسِ الشَّرَفِ وَ نُورُ قَمَرِهِ وَ أَصْلُ الْعِزِّ وَ الْمَجْدِ وَ مَبْدَؤُهُ وَ مَعْنَاهُ وَ مَبْنَاهُ فَالْإِمَامُ هُوَ السِّرَاجُ الْوَهَّاجُ وَ السَّبِيلُ وَ الْمِنْهَاجُ وَ الْمَاءُ الثَّجَّاجُ وَ الْبَحْرُ الْعَجَّاجُ وَ الْبَدْرُ الْمُشْرِقُ وَ الْغَدِيرُ

____________
(1) الإمرة بالكسر: الامارة و الولاية.
(2) العدة: ما اعددته لحوادث الدهر من مال و سلاح.
(3) في نسخة: و سنن الحلال.
(4) في نسخة: [و هي بعدد الأيّام و الشهور] و لعله مصحف: و هي بعدد الشهور.
(5) المنافقون: 8.
التالي صفحة 170 من 419 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...