بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والعشرون 23 · صفحة 274 من 397

[صفحة 274]

الأئمة الصادقين‏ - وَ لِذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ أَدَاءَ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ مِنَ الْأَمَانَةِ. و يكون من جملتها الأمر لولاة الأمر بقسمة الغنائم و الصدقات و غير ذلك مما يتعلق به حق الرعية. و ثالثها أنه خطاب للنبي(ص)برد مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة حين قبض منه يوم الفتح و أراد أن يدفعه إلى العباس و المعول على ما تقدم. وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ‏ أمر الله الولاة و الحكام أن يحكموا بالعدل و النصفة إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ‏ أي نعم الشي‏ء ما يعظكم به من الأمر برد الأمانة و الحكم بالعدل‏ (1). و قال البيضاوي في قوله عز شأنه‏ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ تقرير للوعد السابق بتعظيم الطاعة أي في قوله‏ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً (2) و سماها أمانة من حيث إنها واجبة الأداء و المعنى أنها لعظمة شأنها بحيث لو عرضت على هذه الأجرام العظام فكانت ذات شعور و إدراك لأبين‏ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ‏ مع ضعف بنيته و رخاوة قوته لا جرم فاز الراعي لها و القائم بحقوقه بخير الدارين‏ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً حيث لم يف بها و لم يراع حقوقها جَهُولًا بكنه عاقبتها و هذا وصف للجنس باعتبار الأغلب و قيل المراد بالأمانة الطاعة التي تعم الطبيعية و الاختيارية و بعرضها استدعاؤها الذي يعم طلب الفعل من المختار و إرادة صدوره من غيره و بحملها الخيانة فيها و الامتناع عن أدائها و منه قولهم حامل الأمانة و محتملها لمن لا يؤديها فتبرأ ذمته فيكون الإباء عنه إتيانا بما يمكن أن يتأتى منه و الظلم و الجهالة الخيانة و التقصير. و قيل إنه تعالى لما خلق هذه الأجرام خلق فيها فهما و قال إني فرضت فريضة و خلقت جنة لمن أطاعني و نارا لمن عصاني فقلن نحن مسخرات لما خلقتنا لا نحتمل فريضة و لا نبتغي ثوابا و لا عقابا و لما خلق آدم عرض عليه‏

____________
(1) مجمع البيان 3: 63.
(2) الأحزاب: 71.
التالي صفحة 274 من 397 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...