مَلَئُوا الْأَسْقِيَةَ قَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ (1) قُلْتُ لِرَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَيْلَكَ أَ بَعْدَ هَذَا شَيْءٌ فَقَالَ سَحَابَةٌ مَارَّةٌ ثُمَّ ارْتَحَلَ النَّبِيُّ(ص)مُتَوَجِّهاً إِلَى تَبُوكَ فَأَصْبَحَ فِي مَنْزِلٍ فَضَلَّتْ نَاقَةُ النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ مُنَافِقٌ (2) يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَ يُخْبِرُكُمْ بِخَبَرِ السَّمَاءِ وَ لَا يَدْرِي أَيْنَ نَاقَتُهُ فَخَرَجَ(ص)فَقَالَ يَزْعُمُ مُنَافِقٌ أَنَّ مُحَمَّداً(ص)يَقُولُ إِنَّهُ نَبِيٌّ وَ يُخْبِرُكُمْ بِخَبَرِ السَّمَاءِ وَ لَا يَدْرِي أَيْنَ نَاقَتُهُ وَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَا أَعْلَمُ إِلَّا مَا عَلَّمَنِيَ اللَّهُ وَ لَقَدْ أَعْلَمَنِيَ الْآنَ وَ دَلَّنِي عَلَيْهَا وَ أَنَّهَا فِي الْوَادِي فِي شِعْبِ كَذَا وَ أَشَارَ إِلَى الشِّعْبِ حَبَسَتْهَا شَجَرَةٌ بِزِمَامِهَا فَذَهَبُوا وَ جَاءُوا بِهَا. وَ مِنْهَا أَنَّهُ(ص)قَالَ: إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَيْنَ تَبُوكَ وَ إِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا إِلَّا حِينَ يَضْحَى النَّهَارُ (3) فَمَنْ جَاءَهَا فَلَا يَمَسَّ مِنْ مَائِهَا شَيْئاً حَتَّى آتِيَ قَالَ مُعَاذٌ فَجِئْنَاهَا وَ قَدْ سَبَقَ إِلَيْهَا رَجُلَانِ (4) وَ الْعَيْنُ مِثْلُ الشِّرَاكِ يَبِضُ (5) بِشَيْءٍ يَسِيرٍ مِنَ الْمَاءِ فَسَأَلَهُمَا هَلْ مَسِسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئاً فَقَالا نَعَمْ فَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ أَمَرَ فَغَرَفُوا مِنَ الْعَيْنِ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى اجْتَمَعَ شَيْءٌ ثُمَّ غَسَلَ النَّبِيُّ(ص)فِيهِ وَجْهَهُ وَ يَدَيْهِ ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا فَجَاءَتِ الْعَيْنُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ فَاسْتَقَى النَّاسُ وَ كَفَاهُمْ. وَ مِنْهَا أَنَّ ذَا الْبِجَادَيْنِ (6) لَمَّا أَسْلَمَ وَ لَبِثَ زَمَاناً وَ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ خَرَجَ مَعَهُ(ص)إِلَى تَبُوكَ فَلَمَّا حَصَلَ بِتَبُوكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)ادْعُ اللَّهَ لِي بِالشَّهَادَةِ فَقَالَ ائْتِنِي بِلِحَاءِ سَمُرَةٍ فَأَتَاهُ بِهِ فَرَبَطَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى عَضُدِهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ حَرِّمْ دَمَهُ عَلَى الْكُفَّارِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا أَرَدْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنَّكَ إِذْ خَرَجَتْ غَازِياً فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَخَذَتْكَ الْحُمَّى وَ قَتَلَتْكَ فَأَنْتَ شَهِيدٌ فَلَمَّا أَقَامُوا بِتَبُوكَ أَيَّاماً أَخَذَتْهُ الْحُمَّى فَتُوُفِّيَ. وَ مِنْهَا أَنَّهُ(ص)فِي تَبُوكَ دَعَا مِرَاراً كَثِيرَةً بِالطَّعَامِ فَجَاءَهُ بِلَالٌ بِبَقِيَّةٍ مِنَ
____________