بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والعشرون 21 · صفحة 144 من 417

[صفحة 144]

لَهَا عَقْلٌ وَ كَانَتْ قَدِ اتَّبَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَتْ إِنَّ ابْنَ عَمِّي عِكْرِمَةَ قَدْ هَرَبَ مِنْكَ إِلَى الْيَمَنِ وَ خَافَ أَنْ تَقْتُلَهُ فَآمِنْهُ قَالَ قَدْ آمَنْتُهُ بِأَمَانِ اللَّهِ فَمَنْ لَقِيَهُ فَلَا يَتَعَرَّضْ لَهُ فَخَرَجَتْ فِي طَلَبِهِ فَأَدْرَكَتْهُ فِي سَاحِلٍ مِنْ سَوَاحِلِ تِهَامَةَ وَ قَدْ رَكِبَ الْبَحْرَ فَجَعَلَتْ تُلَوِّحُ إِلَيْهِ وَ تَقُولُ يَا ابْنَ عَمِّ جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ أَوْصَلِ النَّاسِ وَ أَبَرِّ النَّاسِ وَ خَيْرِ النَّاسِ لَا تَهْلِكْ نَفْسَكَ وَ قَدِ اسْتَأْمَنْتُ لَكَ فَآمَنَكَ فَقَالَ أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ قلت‏ (1) [قَالَتْ نَعَمْ أَنَا كَلَّمْتُهُ فَآمَنَكَ فَرَجَعَ مَعَهَا فَلَمَّا دَنَا مِنْ مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِأَصْحَابِهِ يَأْتِيكُمْ عِكْرِمَةُ مُهَاجِراً (2) فَلَا تَسُبُّوا أَبَاهُ فَإِنَّ سَبَّ الْمَيِّتِ يُؤْذِي الْحَيَّ وَ لَا يَبْلُغُ قَالَ فَقَدِمَ عِكْرِمَةُ فَانْتَهَى إِلَى بَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ زَوْجَتُهُ مَعَهُ مُتَنَقِّبَةً قَالَتْ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَدَخَلْتُ فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِقُدُومِ عِكْرِمَةَ فَاسْتَبْشَرَ وَ قَالَ أَدْخِلِيهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَذِهِ أَخْبَرَتْنِي أَنَّكَ آمَنْتَنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)صَدَقَتْ‏ (3) فَأَنْتَ آمِنٌ قَالَ عِكْرِمَةُ فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّكَ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ قُلْتُ أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ وَ أَوْفَى النَّاسِ أَقُولُ ذَلِكَ وَ إِنِّي لَمُطَأْطِئُ الرَّأْسِ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ ثُمَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَغْفِرْ لِي كُلَّ عَدَاوَةٍ عَادَيْتُكَهَا أَوْ مَرْكَبٍ أَوْضَعْتُ فِيهِ أُرِيدُ بِهِ إِظْهَارَ الشِّرْكِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعِكْرِمَةَ كُلَّ عَدَاوَةٍ عَادَانِيهَا أَوْ مَنْطِقٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَوْ مَرْكَبٍ أَوْضَعَ فِيهِ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّ عَنْ سَبِيلِكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)مُرْنِي بِخَيْرِ مَا تَعْلَمُ فَأَعْمَلَهُ‏ (4) قَالَ قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ جَاهِدْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ عِكْرِمَةُ أَمَا وَ اللَّهِ‏ (5) لَا أَدَعُ نَفَقَةً كُنْتُ أُنْفِقُهَا فِي صَدٍّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا أَنْفَقْتُ ضِعْفَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لَا قِتَالًا كُنْتُ أُقَاتِلُ فِي صَدٍّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا أَبْلَيْتُ ضِعْفَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ اجْتَهَدَ فِي الْقِتَالِ حَتَّى قُتِلَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ.

____________
(1) قالت خ ل.
(2) في المصدر: مؤمنا مهاجرا.
(3) زاد في المصدر: و اصدق الناس.
(4) في المصدر: فأعلمه.
(5) في المصدر: اما و اللّه يا رسول اللّه.
التالي صفحة 144 من 417 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...