وَ لَا يَلْوُونَ عَلَى شَيْءٍ وَ ذَهَبَتْ صَيْحَةُ إِبْلِيسَ حَتَّى دَخَلَتْ بُيُوتَ الْمَدِينَةِ فَصَاحَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) وَ لَمْ تَبْقَ هَاشِمِيَّةٌ وَ لَا قُرَشِيَّةٌ إِلَّا وَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا وَ خَرَجَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) تَصْرُخُ.
.قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام)انْهَزَمَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَغَضِبَ غَضَباً شَدِيداً وَ كَانَ إِذَا غَضِبَ انْحَدَرَ مِنْ وَجْهِهِ وَ جَبْهَتِهِ مِثْلُ اللُّؤْلُؤِ مِنَ الْعَرَقِ فَنَظَرَ فَإِذَا عَلِيٌّ (عليه السلام) إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ مَا لَكَ لَمْ تَلْحَقْ بِبَنِي أَبِيكَ فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكْفُرُ بَعْدَ إِيمَانٍ (1)إِنَّ لِي بِكَ أُسْوَةً فَقَالَ أَمَّا لَا فَاكْفِنِي هَؤُلَاءِ فَحَمَلَ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَضَرَبَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيَ مِنْهُمْ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) إِنَّ هَذِهِ لَهِيَ الْمُوَاسَاةُ يَا مُحَمَّدُ قَالَ إِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ قَالَ جَبْرَئِيلُ وَ أَنَا مِنْكُمَا. وَ ثَابَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ أُصِيبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ وَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَ شَمَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الشَّرِيدِ وَ الْبَاقُونَ مِنَ الْأَنْصَارِ.
قَالَ وَ أَقْبَلَ يَوْمَئِذٍ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ وَ هُوَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ وَ هُوَ يَقُولُ هَذَا ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ بُؤْ بِذَنْبِكَ لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَوْتَ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَيْنَ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ وَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِمَا فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَوَقَاهُ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ بِنَفْسِهِ فَطَعَنَ مُصْعَباً فَقَتَلَهُ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَنَزَةً كَانَتْ فِي يَدِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ثُمَّ طَعَنَ أُبَيّاً فِي جِرِبَّانِ الدِّرْعِ فَاعْتَنَقَ فَرَسُهُ فَانْتَهَى إِلَى عَسْكَرِهِ وَ هُوَ يَخُورُ خُوَارَ الثَّوْرِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَيْلَكَ مَا أَجْزَعَكَ إِنَّمَا هُوَ خَدْشٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ فَقَالَ وَيْلَكَ يَا ابْنَ حَرْبٍ أَ تَدْرِي مَنْ طَعَنَنِي إِنَّمَا طَعَنَنِي مُحَمَّدٌ وَ هُوَ قَالَ لِي بِمَكَّةَ إِنِّي سَأَقْتُلُكَ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ قَاتِلِي وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ مَا بِي كَانَ بِجَمِيعِ أَهْلِ الْحِجَازِ لَقَضَتْ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَزَلْ يَخُورُ الْمَلْعُونُ حَتَّى صَارَ إِلَى النَّارِ. وَ فِي كِتَابِ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَأَنَّهُ لَمَّا انْتَهَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) وَ صَفِيَّةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ نَظَرَتَا إِلَيْهِ قَالَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) أَمَّا عَمَّتِي فَاحْبِسْهَا عَنِّي وَ أَمَّا فَاطِمَةُ
____________