بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العشرون 20 · صفحة 326 من 403

[صفحة 326]

لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ‏ أي قال الله بالحديبية قبل خيبر و قبل مرجعنا إليكم أن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية لا يشركهم فيها غيرهم‏ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا أن نشارككم في الغنيمة بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ‏ الحق‏ إِلَّا قَلِيلًا أي إلا فقها قليلا أو شيئا قليلا. (1) قوله تعالى‏ إِلى‏ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ قد مر تفسيره في باب نوادر الغزوات‏ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى‏ حَرَجٌ‏ أي ضيق في ترك الحضور (2) مع المؤمنين في الجهاد قال مقاتل عذر الله أهل الزمانة و الآفات الذين تخلفوا عن المسير إلى الحديبية بهذه الآية.

قوله تعالى‏ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ يعني بيعة الحديبية تحت الشجرة المعروفة و هي شجرة السمرة و تسمى بيعة الرضوان لهذه الآية و رضى الله سبحانه عنهم هو إرادته تعظيمهم و إثابتهم‏ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ‏ من صدق النية في القتال و الكراهة له لأنه بايعهم على القتال و قيل ما في قلوبهم من الصبر و اليقين و الوفاء فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ‏ و هي اللطف المقوي لقلوبهم و الطمأنينة وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً يعني فتح خيبر و قيل فتح مكة وَ مَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها يعني غنائم خيبر فإنها كانت مشهورة بكثرة المال و العقار و قيل يعني غنائم هوازن بعد فتح مكة. (3)

أقول قد مضى تفسير بقية الآيات في باب نوادر الغزوات.

قوله تعالى‏ وَ هُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ‏ أي بالرعب قيل سبب نزوله أن المشركين بعثوا أربعين رجلا عام الحديبية ليصيبوا من المسلمين فأتي بهم إلى النبي(ص)أسارى فخلى سبيلهم عن ابن عباس و قيل إنهم كانوا ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا من جبل التنعيم عند صلاة الفجر عام الحديبية ليقتلوهم‏

____________
(1) مجمع البيان 9: 114 و 115.
(2) في المصدر: فى ترك الخروج مع المؤمنين.
(3) مجمع البيان 9: 116.
التالي صفحة 326 من 403 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...