بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العشرون 20 · صفحة 159 من 403

[صفحة 159]

مسلمة مع القوم إلى قرب قصره و أجلس قومه عند جدار و ناداه يا كعب فانتبه و قال من أنت قال أنا محمد بن مسلمة أخوك جئتك أستقرض منك دراهم فإن محمدا يسألنا الصدقة و ليس معنا الدراهم فقال كعب لا أقرضك إلا بالرهن قال معي رهن انزل فخذه و كانت له امرأة بنى بها تلك الليلة عروسا فقالت لا أدعك تنزل لأني أرى حمرة الدم في ذلك الصوت فلم يلتفت إليها و خرج فعانقه محمد بن مسلمة و هما يتحادثان حتى تباعدا من القصر إلى الصحراء ثم أخذ رأسه و دعا بقومه و صاح كعب فسمعت امرأته فصاحت و سمع بنو النضير صوتها فخرجوا نحوه فوجدوه قتيلا و رجع القوم سالمين إلى رسول الله(ص)فلما أسفر الصبح أخبر رسول الله(ص)أصحابه بقتل كعب ففرحوا و أمر رسول الله(ص)بحربهم و السير إليهم فسار بالناس حتى نزل بهم فتحصنوا منه في الحصن و أمر رسول الله(ص)بقطع النخل و التحريق فيها فنادوه يا محمد قد كنت تنهى عن الفحشاء فما بالك تقطع النخل و تحرقها فأنزل الله سبحانه‏ ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها الآية و هي البؤيرة في قول حسان‏ و هان على سراة بني لؤي.* * * حريق بالبؤيرة مستطير. و البؤيرة تصغير بؤرة و هي إرة النار أي حفرتها و قال ابن عباس كان النبي(ص)حاصرهم حتى بلغ منهم كل مبلغ فأعطوه ما أراد منهم فصالحهم على أن يحقن لهم دماءهم و أن يخرجهم من أرضهم و أوطانهم و أن يسيرهم إلى أذرعات بالشام و جعل لكل ثلاثة منهم بعيرا و سقاء فخرجوا إلى أذرعات و أريحا (1) إلا أهل بيتين منهم آل أبي الحقيق و آل حيي بن أخطب فإنهم لحقوا بخيبر و لحقت طائفة منهم بالحيرة و كان ابن عباس يسمي هذه السورة سورة بني النضير

____________
(1) أذرعات بالفتح ثمّ السكون، و كسر الراء. بلد في اطراف الشام يجاور ارض البلقاء و عمان. و اريحا بالفتح ثمّ الكسر و ياء ساكنة مقصورا: لغة عبرانية و هي مدينة الجبارين في الغور من ارض الاردن بالشام، سميت باريحا بن مالك بن ارفخشد بن سام بن نوح (عليه السلام).
التالي صفحة 159 من 403 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...