بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العشرون 20 · صفحة 145 من 403

[صفحة 145]

جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ وَ أَمَرَ بِهِ فَقَتَلَهُ وَ أَمَّا مُعَاوِيَةُ وَ هُوَ الَّذِي جَدَعَ أَنْفَ حَمْزَةَ وَ مَثَّلَ بِهِ مَعَ مَنْ مَثَّلَ بِهِ وَ كَانَ قَدْ أَخْطَأَ الطَّرِيقَ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى دَارَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ لَهُ عُثْمَانُ أَهْلَكْتَنِي وَ أَهْلَكْتَ نَفْسَكَ فَقَالَ أَنْتَ أَقْرَبُهُمْ مِنِّي رَحِماً وَ قَدْ جِئْتُكَ لِتُجِيرَنِي فَأَدْخَلَهُ عُثْمَانُ دَارَهُ وَ صَيَّرَهُ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)لِيَأْخُذَ لَهُ مِنْهُ أَمَاناً فَسَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ إِنَّ مُعَاوِيَةَ فِي الْمَدِينَةِ وَ قَدْ أَصْبَحَ بِهَا فَاطْلُبُوهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَا كَانَ لِيَعْدُوَ مَنْزِلَ عُثْمَانَ فَاطْلُبُوهُ فَدَخَلُوا مَنْزِلَ عُثْمَانَ فَأَشَارَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي صَيَّرَهُ فِيهِ فَاسْتَخْرَجُوا مِنْ تَحْتِ حِمَارَةٍ لَهُمْ فَانْطَلَقُوا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ عُثْمَانُ حِينَ رَآهُ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا جِئْتُ إِلَّا لِأَطْلُبَ لَهُ الْأَمَانَ فَهَبْهُ لِي فَوَهَبَهُ لَهُ وَ أَجَّلَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ أَقْسَمَ لَئِنْ وُجِدَ بَعْدَهَا يَمْشِي فِي أَرْضِ الْمَدِينَةِ وَ مَا حَوْلَهَا لَيَقْتُلَنَّهُ فَخَرَجَ عُثْمَانُ فَجَهَّزَهُ وَ اشْتَرَى لَهُ بَعِيراً ثُمَّ قَالَ لَهُ ارْتَحِلْ وَ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ وَ أَقَامَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ لِيَعْرِفَ أَخْبَارَ النَّبِيِّ(ص)وَ يَأْتِيَ بِهَا قُرَيْشاً فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ مُعَاوِيَةَ أَصْبَحَ قَرِيباً لَمْ يَبْعُدْ فَاطْلُبُوهُ فَأَصَابُوهُ وَ قَدْ أَخْطَأَ الطَّرِيقَ فَأَدْرَكُوهُ وَ كَانَ اللَّذَانِ أَسْرَعَا فِي طَلَبِهِ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ فَوَجَدَاهُ بِالْحِمَاءِ فَضَرَبَهُ زَيْدٌ بِالسَّيْفِ فَقَالَ عَمَّارٌ إِنَّ لِي فِيهِ حَقّاً فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَقَتَلَاهُ ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى الْمَدِينَةِ بِخَبَرِهِ وَ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ أَيْضاً وَ أَكْثَرَ اللَّفْظَ لَهُ ثُمَّ قَالَ وَ يُقَالُ إِنَّهُ أُدْرِكَ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ فَلَمْ يَزَلْ زَيْدٌ وَ عَمَّارٌ يَرْمِيَانِهِ بِالنَّبْلِ حَتَّى مَاتَ وَ هَذَا كَانَ جَدُّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ لِأُمِّهِ انْتَهَى‏ (1).

أقول: هذه القصة كانت سبب قتل عثمان ابنة رسول الله(ص)كما سيأتي شرحه إن شاء الله في مثالبه و باب أحوال أولاد رسول الله(ص)و غيرهما.

____________
(1) الكامل: 2: 114 و 115، شرح ابن أبي الحديد 3: 398 و فيه: قال البلاذري:

و يقال: ان عليّا (عليه السلام) هو الذي قتل معاوية بن المغيرة.

التالي صفحة 145 من 403 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...