بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع عشر 19 · صفحة 7 من 371

[صفحة 7]

مِنْ شَأْنِ يُونُسَ بْنِ مَتَّى خَرَّ عَدَّاسٌ سَاجِداً لِلَّهِ وَ جَعَلَ يُقَبِّلُ قَدَمَيْهِ وَ هُمَا تَسِيلَانِ الدِّمَاءَ فَلَمَّا بَصُرَ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ مَا يَصْنَعُ غُلَامُهُمَا سَكَتَا فَلَمَّا أَتَاهُمَا قَالا لَهُ مَا شَأْنُكَ سَجَدْتَ لِمُحَمَّدٍ وَ قَبَّلْتَ قَدَمَيْهِ وَ لَمْ نَرَكَ فَعَلْتَهُ بِأَحَدٍ مِنَّا قَالَ هَذَا رَجُلٌ صَالِحٌ أَخْبَرَنِي بِشَيْ‏ءٍ عَرَفْتُهُ مِنْ شَأْنِ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْنَا يُدْعَى يُونُسُ بْنُ مَتَّى فَضَحِكَا وَ قَالا لَا يَفْتِنَنَّكَ عَنْ نَصْرَانِيَّتِكَ فَإِنَّهُ رَجُلٌ خَدَّاعٌ فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى مَكَّةَ.

قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ‏ وَ لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنَ الطَّائِفِ وَ أَشْرَفَ عَلَى مَكَّةَ وَ هُوَ مُعْتَمِرٌ كَرِهَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ وَ لَيْسَ لَهُ فِيهَا مُجِيرٌ فَنَظَرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ كَانَ أَسْلَمَ سِرّاً فَقَالَ لَهُ ائْتِ الْأَخْنَسَ بْنَ شَرِيقٍ فَقُلْ لَهُ إِنَّ مُحَمَّداً يَسْأَلُكَ أَنْ تُجِيرَهُ حَتَّى يَطُوفَ وَ يَسْعَى فَإِنَّهُ مُعْتَمِرٌ فَأَتَاهُ وَ أَدَّى إِلَيْهِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ الْأَخْنَسُ إِنِّي لَسْتُ مِنْ قُرَيْشٍ وَ إِنَّمَا أَنَا حَلِيفٌ فِيهِمْ وَ الْحَلِيفُ لَا يُجِيرُ عَلَى الصَّمِيمِ وَ أَخَافُ أَنْ يَخْفِرُوا جِوَارِي فَيَكُونَ ذَلِكَ مَسَبَّةً (1) فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبَرَهُ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ فِي شِعْبِ حِرَاءَ مُخْتَفِياً مَعَ زَيْدٍ فَقَالَ لَهُ ائْتِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو فَاسْأَلْهُ أَنْ يُجِيرَنِي حَتَّى أَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَ أَسْعَى فَأَتَاهُ وَ أَدَّى إِلَيْهِ قَوْلَهُ فَقَالَ لَهُ لَا أَفْعَلُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ اذْهَبْ إِلَى مُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ فَاسْأَلْهُ أَنْ يُجِيرَنِي حَتَّى أَطُوفَ وَ أَسْعَى فَجَاءَ إِلَيْهِ وَ أَخْبَرَهُ فَقَالَ أَيْنَ مُحَمَّدٌ فَكَرِهَ أَنْ يُخْبِرَهُ بِمَوْضِعِهِ فَقَالَ هُوَ قَرِيبٌ فَقَالَ ائْتِهِ فَقُلْ لَهُ إِنِّي قَدْ أَجَرْتُكَ فَتَعَالَ وَ طُفْ وَ اسْعَ مَا شِئْتَ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ مُطْعِمٌ لِوُلْدِهِ وَ أَخْتَانِهِ‏ (2) وَ أَخِيهِ طُعَيْمَةَ بْنِ عَدِيٍّ خُذُوا سِلَاحَكُمْ فَإِنِّي قَدْ أَجَرْتُ مُحَمَّداً وَ كُونُوا حَوْلَ الْكَعْبَةِ حَتَّى يَطُوفَ وَ يَسْعَى وَ كَانُوا عَشَرَةً فَأَخَذُوا السِّلَاحَ وَ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ رَآهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ هَذَا مُحَمَّدٌ وَحْدَهُ وَ قَدْ مَاتَ نَاصِرُهُ فَشَأْنُكُمْ بِهِ فَقَالَ لَهُ طُعَيْمَةُ بْنُ عَدِيٍ‏

____________
(1) يقال: هو من صميم القوم أي من أصلهم و حاصلهم. و خفر فلانا و أخفره: نقض عهده و غدر به. و المسبة: السب.
(2) أختان جمع الختن: زوج الابنة. كل من كان من قبل المرأة مثل الأب و الأخ.
التالي صفحة 7 من 371 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...