عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ وَ يُكَلِّمُ كُلَّ شَرِيفِ قَوْمٍ لَا يَسْأَلُهُمْ مَعَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُؤْوُوهُ وَ يَمْنَعُوهُ وَ يَقُولُ لَا أُكْرِهُ أَحَداً مِنْكُمْ عَلَى شَيْءٍ مَنْ رَضِيَ مِنْكُمْ بِالَّذِي أَدْعُوهُ إِلَيْهِ فَذَاكَ وَ مَنْ كَرِهَ لَمْ أُكْرِهْهُ إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ تُحَرِّزُونِي مِمَّا يُرَادُ بِي مِنَ الْقَتْلِ حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالاتِ رَبِّي وَ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِي وَ لِمَنْ صَحِبَنِي بِمَا شَاءَ اللَّهُ فَلَمْ يَقْبَلْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَ لَمْ يَأْتِ أَحَداً مِنْ تِلْكَ الْقَبَائِلِ إِلَّا قَالَ قَوْمُ الرَّجُلِ أَعْلَمُ بِهِ أَ تَرَوْنَ أَنَّ رَجُلًا يُصْلِحُنَا وَ قَدْ أَفْسَدَ قَوْمَهُ وَ لَفَظُوهُ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ اشْتَدَّ الْبَلَاءُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَشَدَّ مَا كَانَ فَعَمَدَ لِثَقِيفٍ بِالطَّائِفِ رَجَاءَ أَنْ يُؤْوُوهُ فَوَجَدَ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مِنْهُمْ هُمْ سَادَاتُ ثَقِيفٍ يَوْمَئْذٍ وَ هُمْ إِخْوَةُ عَبْدِ يَالِيلِ بْنِ عَمْرٍو وَ حَبِيبُ بْنُ عَمْرٍو وَ مَسْعُودُ بْنُ عَمْرٍو فَعَرَضَ عَلَيْهِمْ نَفْسَهُ وَ شَكَا إِلَيْهِمُ الْبَلَاءَ وَ مَا انْتَهَكَ مِنْهُ قَوْمُهُ فَقَالَ أَحَدُهُمْ أَنَا أَسْرِقُ أَسْتَارَ الْكَعْبَةِ إِنْ كَانَ اللَّهُ بَعَثَكَ بِشَيْءٍ قَطُّ وَ قَالَ الْآخَرُ أَ عَجْزٌ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُرْسِلَ غَيْرَكَ وَ قَالَ الْآخَرُ وَ اللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ بَعْدَ مَجْلِسِكَ هَذَا أَبَداً وَ اللَّهِ لَئِنْ كُنْتَ رَسُولَ اللَّهِ لَأَنْتَ أَعْظَمُ شَرَفاً مِنْ أَنْ أُكَلِّمَكَ وَ لَئِنْ كُنْتَ تَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ لَأَنْتَ شَرٌّ مِنْ أَنْ أُكَلِّمَكَ وَ تَهَزَّءُوا بِهِ وَ أَفْشَوْا فِي قَوْمِهِمُ الَّذِي رَاجَعُوهُ بِهِ فَقَعَدُوا لَهُ صَفَّيْنِ عَلَى طَرِيقِهِ فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَيْنَ صَفَّيْهِمْ كَانَ لَا يَرْفَعُ رِجْلَيْهِ وَ لَا يَضَعُهُمَا إِلَّا رَضَخُوهُمَا بِالْحِجَارَةِ وَ قَدْ كَانُوا أَعَدُّوهَا حَتَّى أَدْمَوْا رِجْلَيْهِ فَخَلَصَ مِنْهُمْ وَ رِجْلَاهُ تَسِيلَانِ الدِّمَاءَ فَعَمَدَ إِلَى حَائِطٍ مِنْ حَوَائِطِهِمْ وَ اسْتَظَلَّ فِي ظِلِّ حَبَلَةٍ (1) وَ هُوَ مَكْرُوبٌ مُوجَعٌ فَإِذَا فِي الْحَائِطِ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَ شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ فَلَمَّا رَآهُمَا كَرِهَ مَكَانَهُمَا لِمَا يَعْلَمُ مِنْ عَدَاوَتِهِمَا لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لَمَّا رَأَيَاهُ أَرْسَلَا إِلَيْهِ غُلَاماً لَهُمَا يُدْعَى عَدَّاسٌ وَ هُوَ نَصْرَانِيٌّ مِنْ أَهْلِ نَيْنَوَى مَعَهُ عِنَبٌ فَلَمَّا جَاءَهُ عَدَّاسٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ أَيِّ أَرْضٍ أَنْتَ قَالَ أَنَا مِنْ أَهْلِ نَيْنَوَى فَقَالَ(ص)مِنْ مَدِينَةِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَالَ لَهُ عَدَّاسٌ وَ مَا يُدْرِيكَ مَنْ يُونُسُ بْنُ مَتَّى فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ كَانَ لَا يُحَقِّرُ أَحَداً أَنْ يُبَلِّغَهُ رِسَالَةَ رَبِّهِ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَنِي خَبَرَ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَلَمَّا أَخْبَرَهُ بِمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ
____________