بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع عشر 19 · صفحة 153 من 371

[صفحة 153]

يثقفنهم‏ (1) يوم القيامة أو لا يعجزونك‏ وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ هذا أمر منه سبحانه بأن يعدوا السلاح قبل لقاء العدو روي أن القوة الرمي‏ (2) و قيل إنها اتفاق الكلمة و الثقة بالله تعالى و الرغبة في ثوابه و قيل الحصون‏ وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ‏ أي ربطها و اقتنائها للغزو تُرْهِبُونَ بِهِ‏ أي تخيفون بما تعدونه لهم‏ عَدُوَّ اللَّهِ وَ عَدُوَّكُمْ‏ يعني مشركي مكة و كفار العرب‏ وَ آخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ‏ أي و ترهبون كفارا آخرين دون هؤلاء و اختلفوا في الآخرين فقيل إنهم بنو قريظة و قيل هم أهل فارس و قيل هم المنافقون لا يعلم المسلمون أنهم أعداؤهم و هم أعداؤهم‏ لا تَعْلَمُونَهُمُ‏ أي لا تعرفونهم لأنهم يصلون و يصومون و يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله و يختلطون بالمؤمنين‏ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ‏ أي يعرفهم لأنه المطلع على الأسرار و قيل هم الجن‏ وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْ‏ءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ أي في الجهاد و في طاعة الله‏ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ‏ أي يوفر عليكم ثوابه في الآخرة وَ أَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ‏ أي لا تنقصون شيئا منه‏ وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ‏ أي مالوا إلى الصلح و ترك الحرب‏ فَاجْنَحْ لَها أي مل إليها وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ‏ أي فوض أمرك إلى الله‏ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ لا تخفى عليه خافية و قيل إنها منسوخة بقوله‏ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ‏ و قيل إنهم ليست بمنسوخة لأنها في الموادعة لأهل الكتاب و الأخرى لعبَّاد الأوثان‏ وَ إِنْ يُرِيدُوا أي الذين يطلبون منك الصلح‏ أَنْ يَخْدَعُوكَ‏ بأن تكفوا عن القتال حتى يقووا فيبدءوكم بالقتال من غير استعداد منكم‏ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ‏ أي فإن الذي يتولى كفايتك الله‏ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ‏ أي قواك بالنصر من عنده و بالمؤمنين الذي ينصرونك‏ وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ‏ و أراد بالمؤمنين الأنصار و هم الأوس و الخزرج- عن أبي جعفر ع‏. و السدي و أكثر المفسرين و أراد بتأليف القلوب ما كان بين الأوس و الخزرج من المعاداة و القتال فإنه لم يكن‏

____________
(1) في المصدر: حتى لا يبعثهم اللّه أقول: لعل لفظة «لا» زائدة.
(2) بل القوّة ما يتقوى به على قتال الكفّار من كل سلاح، و ذلك يختلف بحسب الأزمنة و الامكنة.
التالي صفحة 153 من 371 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...