بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع عشر 19 · صفحة 149 من 371

[صفحة 149]

استسلم لكم‏ (1) فلم يقاتلكم مظهرا أنه من أهل ملتكم‏ لَسْتَ مُؤْمِناً أي ليس لإيمانك حقيقة و إنما أسلمت خوفا من القتل أو لست بآمن‏ تَبْتَغُونَ‏ أي تطلبون‏ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا يعني الغنيمة و المال‏ فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ أي في مقدوره تعالى فواضل و نعم و رزق إن أطعتموه فيما أمركم به و قيل معناه ثواب كثير لمن ترك قتل المؤمن.

كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ‏ اختلف في معناه فقيل كما كان هذا الذي قتلتموه مستخفيا في قومه بدينه خوفا على نفسه منهم كنتم أنتم مستخفين بأديانكم من قومكم حذرا على أنفسكم و قيل كما كان هذا المقتول كافرا فهداه الله كذلك كنتم كفارا فهداكم الله. (2) و قال البيضاوي أي أول ما دخلتم في الإسلام تفوهتم بكلمتي الشهادة فحصنتم‏ (3) بها دماءكم و أموالكم من غير أن يعلم مواطاة قلوبكم ألسنتكم‏ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ‏ بالاشتهار بالإيمان و الاستقامة في الدين‏ فَتَبَيَّنُوا و افعلوا بالداخلين في الإسلام كما فعل الله بكم. (4)

أقول سيأتي تفسير آية الصلاة في غزوة ذات الرقاع.

قوله تعالى‏ شَعائِرَ اللَّهِ‏ قيل مناسك الحج و قيل دين الله و قيل فرائضه‏ وَ لَا الشَّهْرَ الْحَرامَ‏ بالقتال فيه أو بالنسي‏ء وَ لَا الْهَدْيَ‏ ما أهدي إلى الكعبة وَ لَا الْقَلائِدَ أي ذوات القلائد من الهدي و عطفها على الهدي للاختصاص فإنه أشرف الهدي أو القلائد أنفسها و النهي عن إحلالها مبالغة في النهي عن التعرض للهدي و القلائد جمع قلادة و هو ما قلد به الهدي من نعل أو لحاء شجر (5) و غيرهما ليعلم به أنه هدي فلا يتعرض له‏ وَ لَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ‏

____________
(1) في المصدر: أو من استسلم إليكم.
(2) مجمع البيان 3: 95.
(3) في المصدر: فحصنت.
(4) أنوار التنزيل 1: 296.
(5) لحاء الشجر: قشره.
التالي صفحة 149 من 371 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...