بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن عشر 18 · صفحة 125 من 427

[صفحة 125]

حَتَّى دَخَلَ فَجَعَلَ يَقَعُ عَلَى مَنْكِبِ النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ الْمَلَكُ أَ تُحِبُّهُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)نَعَمْ قَالَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ وَ إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ قَالَ فَضَرَبَ يَدَهُ فَأَرَاهُ تُرَاباً أَحْمَرَ فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَصَيَّرَتْهُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهَا فَكُنَّا نَسْمَعُ أَنْ يُقْتَلَ بِكَرْبَلَاءَ. وَ مِنْ ذَلِكَ إِخْبَارُهُ بِمَصَارِعِ أَهْلِ بَيْتِهِ(ص)رَوَى الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَيِّدِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: زَارَنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَعَمِلْنَا لَهُ خَزِيرَةً وَ أَهْدَتْ إِلَيْهِ أُمُّ أَيْمَنَ قَعْباً (1) مِنْ زُبْدٍ وَ صَحْفَةً مِنْ تَمْرٍ فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَكَلْنَا مَعَهُ ثُمَّ وَضَّأْتُ‏ (2) رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَ وَجْهَهُ بِيَدِهِ وَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَدَعَا اللَّهَ مَا شَاءَ ثُمَّ أَكَبَّ إِلَى الْأَرْضِ بِدُمُوعٍ غَزِيرَةٍ مِثْلِ الْمَطَرِ فَهَبْنَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَنْ نَسْأَلَهُ فَوَثَبَ الْحُسَيْنُ(ع)فَأَكَبَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا أَبَتِ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ مَا لَمْ تَصْنَعْ مِثْلَهُ قَطُّ قَالَ يَا بُنَيَّ سُرِرْتُ بِكُمُ الْيَوْمَ سُرُوراً لَمْ أُسَرَّ بِكُمْ مِثْلَهُ وَ إِنَّ حَبِيبِي جَبْرَئِيلَ أَتَانِي وَ أَخْبَرَنِي أَنَّكُمْ قَتْلَى وَ مَصَارِعَكُمْ شَتَّى وَ أَحْزَنَنِي ذَلِكَ فَدَعَوْتُ اللَّهَ لَكُمْ بِالْخِيَرَةِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)فَمَنْ يَزُورُنَا عَلَى تَشَتُّتِنَا وَ تَبَعُّدِ قُبُورِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُرِيدُونَ بِهِ بِرِّي وَ صِلَتِي إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ زُرْتُهَا بِالْمَوْقِفِ وَ أَخَذْتُ بِأَعْضَادِهَا فَأَنْجَيْتُهَا مِنْ أَهْوَالِهِ وَ شَدَائِدِهِ. وَ مِنْ ذَلِكَ إِخْبَارُهُ عَنْ قَتْلَى أَهْلِ الْحَرَّةِ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ رُوِيَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي سَفَرٍ مِنْ أَسْفَارِهِ فَلَمَّا مَرَّ بِحَرَّةِ زُهْرَةَ وَقَفَ فَاسْتَرْجَعَ فَسَاءَ ذَلِكَ مَنْ مَعَهُ وَ ظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ سَفَرِهِمْ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الَّذِي رَأَيْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَمَا إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ سَفَرِكُمْ قَالُوا فَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يُقْتَلُ بِهَذِهِ الْحَرَّةِ خِيَارُ أُمَّتِي بَعْدَ أَصْحَابِي قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قُتِلَ يَوْمَ الْحَرَّةِ سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ مِنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ فِيهِمْ ثَلَاثَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ(ص)وَ كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحَرَّةِ قُتِلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ حَتَّى كَادَ لَا يَنْفَلِتُ أَحَدٌ وَ كَانَ فِيمَنْ قُتِلَ ابْنَا زَيْنَبَ رَبِيبَةِ

____________
(1) القعب: القدح الضخم الغليظ. و في المصدر: و أهدت له أم ايمن قعبا من ثريد.
(2) في المصدر: توضأ.
التالي صفحة 125 من 427 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...