بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 253 من 427

[صفحة 253]

كَمَا كَانَ عِيسَى(ع)مِنْ وُلْدِ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ اللَّهُ‏ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى‏ وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى‏ وَ عِيسى‏ (1) وَ أَعْطَى مُحَمَّداً الْكِتَابَ الْمَجِيدَ وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ وَ فَتَحَ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ بَابَ الْحِكْمَةِ وَ أَوْجَبَ الطَّاعَةَ لَهُمْ عَلَى الْإِطْلَاقِ بِقَوْلِهِ‏ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ (2) وَ إِنْ صَبَرَ يَعْقُوبُ(ع)عَلَى فِرَاقِ وَلَدِهِ حَتَّى كَادَ أَنْ يَكُونَ حَرَضاً (3) مِنَ الْحُزْنِ فَقَدْ فُجِعَ مُحَمَّدٌ(ص)بِابْنٍ كَانَ لَهُ وَحْدَهُ فَصَبَرَ وَ وَجْدُ يَعْقُوبَ(ع)وَجْدُ فِرَاقٍ وَ حُزْنُ مُحَمَّدٍ(ص)عَلَى قُرَّةِ عَيْنِهِ كَانَ بِوَفَاتِهِ وَ كَانَ يَعْقُوبُ(ع)فَقَدَ ابْناً وَاحِداً مِنْ بَنِيهِ وَ لَمْ يَتَيَقَّنْ وَفَاتَهُ وَ إِنْ أُوتِيَ يُوسُفُ شَطْرَ الْحُسْنِ فَقَدْ وُصِفَ جَمَالُ رَسُولِنَا فَقِيلَ إِذَا رَأَيْتَهُ رَأَيْتَهُ كَالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ وَ إِنِ ابْتُلِيَ يُوسُفُ بِالْغُرْبَةِ وَ امْتُحِنَ بِالْفُرْقَةِ فَمُحَمَّدٌ فَارَقَ وَطَنَهُ مِنْ أَذَى الْمُشْرِكِينَ وَ وَقَفَ عَلَى الثَّنِيَّةِ (4) وَ حَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى مَكَّةَ فَقَالَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكِ أَحَبُّ الْبِقَاعِ إِلَى اللَّهِ وَ لَوْ لَا أَهْلُكِ أَخْرَجُونِي مَا خَرَجْتُ فَلَمَّا بَلَغَ الْجُحْفَةَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ‏ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى‏ مَعادٍ (5) ثُمَّ آلُ مُحَمَّدٍ(ص)شُرِّدُوا فِي الْآفَاقِ وَ امْتُحِنُوا بِمَا لَمْ يُمْتَحَنْ بِهِ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ وَ قَدْ أُعْلِمَ مُحَمَّدٌ(ص)جَمِيعَ ذَلِكَ وَ كَانَ يُخْبِرُ بِهِ وَ إِنْ بَشَّرَ اللَّهُ يُوسُفَ بِرُؤْيَا رَآهَا فَقَدْ بَشَّرَ مُحَمَّداً بِرُؤْيَا فِي قَوْلِهِ‏ لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِ‏ (6) وَ إِنِ اخْتَارَ يُوسُفُ(ع)الْحَبْسَ تَوَقِّياً مِنَ الْمَعْصِيَةِ فَقَدْ حُبِسَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي الشِّعْبِ ثَلَاثَ سِنِينَ وَ نَيِّفاً حَتَّى‏ (7) أَلْجَأَهُ أَقَارِبُهُ إِلَى أَضْيَقِ الضِّيقِ حَتَّى كَادَهُمُ اللَّهُ بِبَعْثِهِ أَضْعَفَ خَلْقِهِ فِي أَكْلِ عَهْدِهِمُ الَّذِي كَتَبُوهُ‏ (8) فِي قَطِيعَةِ رَحِمِهِ‏ (9) وَ لَئِنْ غَابَ يُوسُفُ ع‏

____________
(1) الأنعام: 84 و 85.
(2) النساء: 59.
(3) أي مشرفا على الموت من إذابة الحزن له.
(4) الثنية: العقبة أو طريقها أو الجبل أو الطريقة فيه أو إليه.
(5) القصص: 85.
(6) الفتح: 27.
(7) حين خ ل.
(8) كتموه خ ل.
(9) في المصدر: و لئن كان يوسف (عليه السلام) في الجب فكان محمّد (صلى الله عليه و آله) في الغار.
التالي صفحة 253 من 427 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...