بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 232 من 427

[صفحة 232]

وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ دَخَلْتُ السُّوقَ فَابْتَعْتُ لَحْماً بِدِرْهَمٍ وَ ذُرَةً بِدِرْهَمٍ وَ أَتَيْتُ‏ (1) فَاطِمَةَ(ع)حَتَّى إِذَا فَرَغَتْ مِنَ الْخَبْزِ وَ الطَّبْخِ قَالَتْ لَوْ دَعَوْتَ أَبِي فَأَتَيْتُهُ وَ هُوَ مُضْطَجِعٌ وَ هُوَ يَقُولُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْجُوعِ ضَجِيعاً فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدَنَا طَعَاماً فَقَامَ وَ اتَّكَأَ عَلَيَّ وَ مَضَيْنَا نَحْوَ فَاطِمَةَ(ع)فَلَمَّا دَخَلْنَا قَالَ هَلُمَّ طَعَامَكِ يَا فَاطِمَةُ فَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ الْبُرْمَةَ وَ الْقُرْصَ فَغَطَّى الْقُرْصَ وَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي طَعَامِنَا ثُمَّ قَالَ اغْرُفِي لِعَائِشَةَ فَغَرَفَتْ ثُمَّ قَالَ اغْرُفِي لِأُمِّ سَلَمَةَ (2) فَمَا زَالَتْ تَغْرُفُ حَتَّى وَجَّهَتْ إِلَى نِسَائِهِ التِّسْعِ قُرْصَةً قُرْصَةً وَ مَرَقاً ثُمَّ قَالَ اغْرُفِي لِابْنَيْكِ وَ بَعْلِكِ ثُمَّ قَالَ اغْرُفِي وَ كُلِي وَ أَهْدِي لِجَارَاتِكِ فَفَعَلَتْ وَ بَقِيَ عِنْدَهُمْ أَيَّاماً يَأْكُلُونَ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ امْرَأَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ أَتَتْهُ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ وَ مَعَ النَّبِيِّ(ص)بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فَتَنَاوَلَ النَّبِيُّ(ص)الذِّرَاعَ وَ تَنَاوَلَ بِشْرٌ الْكُرَاعَ فَأَمَّا النَّبِيُّ(ص)فَلَاكَهَا وَ لَفَظَهَا وَ قَالَ إِنَّهَا لَتُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ وَ أَمَّا بِشْرٌ فَلَاكَ الْمُضْغَةَ وَ ابْتَلَعَهَا فَمَاتَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَأَقَرَّتْ فَقَالَ مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا فَعَلْتِ قَالَتْ قَتَلْتَ زَوْجِي وَ أَشْرَافَ قَوْمِي فَقُلْتُ إِنْ كَانَ مَلِكاً قَتَلْتُهُ وَ إِنْ كَانَ نَبِيّاً فَسَيُطْلِعُهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ رَأَيْتُ النَّاسَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ يَحْفِرُونَ وَ هُمْ خِمَاصٌ‏ (3) وَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ(ص)يَحْفِرُ وَ بَطْنُهُ خَمِيصٌ فَأَتَيْتُ أَهْلِي فَأَخْبَرْتُهَا فَقَالَتْ مَا عِنْدَنَا إِلَّا هَذِهِ الشَّاةُ وَ مُحْرَزٌ مِنْ ذُرَةٍ قَالَ فَاخْبِزِي وَ ذَبَحَ الشَّاةَ وَ طَبَخُوا شِقَّهَا وَ شَوَوْا الْبَاقِيَ حَتَّى إِذَا أَدْرَكَ أَتَى النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اتَّخَذْتُ طَعَاماً فَأْتِنِي أَنْتَ وَ مَنْ أَحْبَبْتَ فَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي يَدِهِ ثُمَّ نَادَى أَلَا إِنَّ جَابِراً يَدْعُوكُمْ إِلَى طَعَامِهِ فَأَتَى أَهْلَهُ مَذْعُوراً خَجِلًا فَقَالَ لَهَا هِيَ الْفَضِيحَةُ قَدْ جَفَلَ‏ (4) بها [بِهِمْ أَجْمَعِينَ فَقَالَتْ أَنْتَ دَعَوْتَهُمْ أَمْ هُوَ قَالَ هُوَ قَالَتْ فَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ فَلَمَّا رَآنَا أَمَرَ بِالْأَنْطَاعِ‏ (5) فَبُسِطَتْ عَلَى الشَّوَارِعِ وَ أَمَرَهُ‏

____________
(1) في المصدر: و أتيت به.
(2) فغرفت خ ل. و هو الموجود في المصدر أيضا.
(3) أي و هم جياع.
(4) حفل خ ل و كذا في المصدر، و في نسخة منه: فدخل.
(5) الانطاع جمع النطع: بساط من الجلد يفرش تحت المحكوم عليه بالعذاب أو بقطع الرأس.
التالي صفحة 232 من 427 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...