الله تعالى إلى أن دخلت على عبد المطلب و هو جالس بالصفا و كان له سرير منصوب عند الكعبة يجلس عليه للقضاء بين الناس فلما أتته قالت له نعمت صباحا أيها السيد فقال لها من أين أنت أيتها المرأة قالت من بني سعد أتينا نطلب رضيعا نتعيش من أجرته و قد أرشدت إليك فقال نعم عندي ولد لم تلد النساء مثله أبدا غير أنه يتيم من أبيه و أنا جده أقوم مقام أبيه فإن أردت أن ترضعيه دفعته إليك و أعطيتك كفايتك فلما سمعت ذلك أمسكت عن الكلام ثم قالت يا سيد بني عبد مناف لي بعل بظهر مكة و هو مالك أمري و أنا أرجع إليه أشاوره في ذلك فإن أمرني بأخذه رجعت إليه و أخذته فقال لها عبد المطلب شأنك فوصلت إلى بعلها و قالت له إني وردت على عبد المطلب فقال عندي مولود أبوه ميت و أنا أقوم مقامه فما تقول قال يرجعن نساء بني سعد بالإحسان و الإكرام و ترجعين أنت بصبي يتيم و كانت جملة نساء بني سعد قد دخلن مكة فمنهن من حصل لها رضيع و منهن من لم يحصل لها شيء فقالت حليمة ترجع نساء بني سعد بالغنائم (1) و أرجع أنا خائبة و أسبلت (2) عبرتها فقال بعلها ارجعي إلى هذا الطفل اليتيم و خذيه فعسى أن يجعل الله فيه خيرا كثيرا فإن جده مشكور بالإحسان فرجعت حليمة فوجدته في مكانه الأول فذكرت له قول زوجها فقام عبد المطلب و مضى بها إلى منزل آمنة و أخبرها بذلك و أعلمها باسمها و قومها فقالت هذه التي أمرت أن أدفع إليها ولدي فقالت لها آمنة أبشري يا حليمة بولدي هذا (3) فو الله ما أخصبت بلادنا إلا ببركة ولدي هذا ثم أدخلتها آمنة البيت الذي فيه المصطفى(ص)فقالت حليمة أ توقدين يا آمنة مع ولدك المصباح في النهار قالت لا فو الله من حيث ولد ما أوقدت عنده النار بل هو يغنيني عن المصباح فنظرت حليمة إلى رسول الله(ص)و هو ملفوف في ثوب من صوف أبيض يفوح منه رائحة المسك و العنبر فوقعت في قلبها محبة محمد(ص)و فرحت و سرت به سرورا عظيما و كان نائما فأشفقت عليه أن توقظه من
____________