بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس عشر15 · صفحة 372 من 418

[صفحة 372]

ثم ردني إلى مكاني و قال لي يا حليمة عليك ببطحاء مكة فإن لك بها رزقا واسعا و سوف تسعدين ببركة مولود ولد بها و ضرب بيده على صدري و قال أدر الله لك اللبن‏ (1) و جنبك المحق و المحن قالت حليمة فانتبهت و أنا لا أطيق حمل ثديي من كثرة اللبن‏ (2) و اكتسيت حسنا و جمالا و أصبحت بحالة غير الحالة الأولى‏ (3) ففزعت إلي نساء قومي و قلن يا حليمة قد عجبنا من حالك فما الذي حل بك و من أين لك هذا الحسن و الجمال الذي ظهر فيك قالت فكتمت أمري عليهن فتركنني و هن أحسد الناس لي ثم بعد يومين هتف بي هاتف فسمعه بنو سعد عن آخرهم و هو يقول يا نساء بني سعد نزلت عليكم البركات و زالت عنكم الترحات‏ (4) برضاعة مولود (5) ولد بمكة فضّله الواحد الأحد فهنيئا لمن له قصد فلما سمعوا ما قاله الهاتف قالوا إن لهذا المولود شأنا عظيما فرحل بنو سعد عن آخرهم إلى مكة (6) قالت حليمة و لم يبق أحد إلا و قد خرج إلى مكة قالت و كنا أهل بيت فقر و لم يك عندنا شي‏ء نحمل عليه و قد ماتت مواشينا من القحط و كانت‏ (7) حليمة من أطهر نساء قومها و أعفهن و لذلك ارتضاها الله تعالى لترضع رسول الله(ص)و كانت النساء إذا دخلن على آمنة تسألهن عن أسمائهن فإذا لم تسمع بذكر حليمة تقول ولدي يتيم لا أب له و لا مال فيذهبن عنها فأقبلت حليمة مع بعلها و دخلت مكة و خلفت بعلها خارج البلد و قالت له مكانك حتى أدخل مكة و أسأل عن هذا المولود الذي بشرنا به فلما دخلت حليمة مكة أرشدها

____________
(1) في المصدر: اذهبى در اللّه لك اللبن إه قلت: أدر اله اللبن أي أكثره.
(2) في المصدر بعد ذلك: و بقيا كأنهما الجرتان العظيمتان يقطر منهما اللبن، و امتلاء جسمى لحما و شحما، و كسبت حسنا إه.
(3) في المصدر: غير الحالة التي كنت فيها بالامس.
(4) الترح: الحزن و الهم و الفقر.
(5) في المصدر: ببركة مولود.
(6) في المصدر هنا زيادة هى: طالبين الرزق و الفضل لما سمعوا من الهاتف، فمن كان له قوة من القوم حمل زوجته على حمار و فرس. قالت إه.
(7) في المصدر: قال صاحب الحديث: و كانت.
التالي صفحة 372 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...