بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 71 من 528

[صفحة 71]

الْمَوْتِ سَبِيلًا لَكَانَ ذَلِكَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ(ع)الَّذِي سُخِّرَ لَهُ مُلْكُ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ مَعَ النُّبُوَّةِ وَ عَظِيمِ الزُّلْفَةِ (1) فَلَمَّا اسْتَوْفَى طُعْمَتَهُ وَ اسْتَكْمَلَ مُدَّتَهُ رَمَتْهُ قِسِيُّ الْفَنَاءِ بِنِبَالِ الْمَوْتِ وَ أَصْبَحَتِ الدِّيَارُ مِنْهُ خَالِيَةً وَ الْمَسَاكِنُ مُعَطَّلَةً وَرِثَهَا قَوْمٌ آخَرُونَ‏ (2).

10- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً قَالَ كَانُوا ثَمَانِينَ رَجُلًا وَ سَبْعِينَ امْرَأَةً مَا أَغَبَّ الْمِحْرَابَ رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ يُصَلِّي فِيهِ وَ كَانُوا آلَ دَاوُدَ فَلَمَّا قُبِضَ دَاوُدُ(ع)وَلِيَ سُلَيْمَانُ(ع)قَالَ‏ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ سَخَّرَ اللَّهُ لَهُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ وَ كَانَ لَا يَسْمَعُ بِمَلِكٍ فِي نَاحِيَةِ الْأَرْضِ إِلَّا أَتَاهُ حَتَّى يُذِلَّهُ وَ يُدْخِلَهُ فِي دِينِهِ وَ سَخَّرَ الرِّيحَ لَهُ فَكَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَجْلِسِهِ عَكَفَ عَلَيْهِ الطَّيْرُ وَ قَامَ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ وَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْزُوَ أَمَرَ بِمُعَسْكَرِهِ فَضَرَبَ لَهُ بِسَاطاً مِنَ الْخَشَبِ ثُمَّ جَعَلَ عَلَيْهِ النَّاسَ وَ الدَّوَابَّ وَ آلَةَ الْحَرْبِ كُلَّهَا حَتَّى إِذَا حَمَلَ مَعَهُ مَا يُرِيدُ أَمَرَ الْعَاصِفَ مِنَ الرِّيحِ فَدَخَلَتْ تَحْتَ الْخَشَبِ فَحَمَلَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهِ إِلَى حَيْثُ يُرِيدُ وَ كَانَ غُدُوُّهَا شَهْراً وَ رَوَاحُهَا شَهْراً (3).

بيان: ما أغب المحراب أي لم يكونوا يأتون المحراب غبا بل كان كل منهم يواظبه‏ (4).

____________
(1) الزلفة: القربة. الدرجة. المنزلة.
(2) نهج البلاغة 1: 341- 342.
(3) قصص الأنبياء مخطوط.
(4) روى الثعلبي انه نزل كتاب من السماء على داود (عليه السلام) مختوما بخاتم من ذهب فيه ثلاث عشرة مسألة، فاوحى اللّه الى داود أن سل عنها ابنك سليمان فان أخبر بهن فهو الخليفة من بعدك قال: فدعا داود سبعين قسا و سبعين حبرا و أجلس سليمان بين ايديهم، فقال: أخبرنى يا بنى ما أقرب الأشياء؟ و ما ابعد الأشياء؟ و ما آنس الأشياء؟ و ما اوحش الأشياء؟ و ما أحسن الأشياء؟ و ما أقبح الأشياء؟ و ما أقل الأشياء؟ و ما أكثر الأشياء؟ و ما القائمان؟ و ما المختلفان؟ و ما المتباغضان؟

و ما الامر الذي إذا ركبه الرجل حمد آخره؟ و الامر الذي إذا ركبه الرجل ذمّ آخره؟ قال سليمان: أما أقرب الأشياء فالآخرة، و اما ابعد الأشياء فما فاتك من الدنيا، و اما آنس الأشياء فجسد فيه روح ناطق، و اما أوحش الأشياء فجسد بالروح، و اما أحسن الأشياء فالايمان بعد الكفر، و اما اقبح الأشياء فالكفر بعد الايمان، و اما أقل الأشياء فاليقين، و اما أكثر الأشياء فالشك.

التالي صفحة 71 من 528 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...