بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 6 من 528

[صفحة 6]

لَا يَحْتَمِلُونَ ذَلِكَ وَ إِنِّي سَأَفْعَلُ وَ ارْتَفَعَ إِلَيْهِ رَجُلَانِ فَاسْتَعْدَاهُ‏ (1) أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَأَمَرَ الْمُسْتَعْدَى عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ إِلَى الْمُسْتَعْدِي فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ فَفَعَلَ فَاسْتَعْظَمَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ ذَلِكَ وَ قَالَتْ رَجُلٌ جَاءَ يَتَظَلَّمُ مِنْ رَجُلٍ فَأَمَرَ الظَّالِمَ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ فَقَالَ رَبِّ أَنْقِذْنِي مِنْ هَذِهِ الْوَرْطَةِ (2) قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا دَاوُدُ سَأَلْتَنِي أَنْ أُلْهِمَكَ الْقَضَاءَ بَيْنَ عِبَادِي بِمَا هُوَ عِنْدِيَ الْحَقُّ وَ إِنَّ هَذَا الْمُسْتَعْدِيَ قَتَلَ أَبَا هَذَا الْمُسْتَعْدَى عَلَيْهِ فَأَمَرْتُ فَضَرَبْتَ‏ (3) عُنُقَهُ قَوَداً بِأَبِيهِ وَ هُوَ مَدْفُونٌ فِي حَائِطِ كَذَا وَ كَذَا تَحْتَ شَجَرَةِ كَذَا فَأْتِهِ فَنَادِهِ بِاسْمِهِ فَإِنَّهُ سَيُجِيبُكَ فَسَلْهُ قَالَ فَخَرَجَ دَاوُدُ(ع)وَ قَدْ فَرِحَ فَرَحاً شَدِيداً لَمْ يَفْرَحْ مِثْلَهُ فَقَالَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ فَرَّجَ اللَّهُ فَمَشَى وَ مَشَوْا مَعَهُ فَانْتَهَى إِلَى الشَّجَرَةِ فَنَادَى يَا فُلَانُ فَقَالَ لَبَّيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ مَنْ قَتَلَكَ قَالَ فُلَانٌ فَقَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا دَاوُدُ إِنَّ الْعِبَادَ لَا يُطِيقُونَ الْحُكْمَ بِمَا هُوَ عِنْدِيَ الْحُكْمُ فَسَلِ الْمُدَّعِيَ الْبَيِّنَةَ وَ أَضِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِلَى اسْمِي‏ (4).

13- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ دَاوُدَ(ع)سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ قَضِيَّةً مِنْ قَضَايَا الْآخِرَةِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا دَاوُدُ إِنَّ الَّذِي سَأَلْتَنِي لَمْ أُطْلِعْ عَلَيْهِ‏ (5) أَحَداً مِنْ خَلْقِي وَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقْضِيَ بِهِ غَيْرِي قَالَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ أَنْ عَادَ فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُرِيَهُ قَضِيَّةً مِنْ قَضَايَا الْآخِرَةِ قَالَ فَأَتَاهُ جَبْرَائِيلُ فَقَالَ لَقَدْ سَأَلْتَ رَبَّكَ شَيْئاً مَا سَأَلَهُ قَبْلَكَ نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ (صلوات الله عليهم) يَا دَاوُدُ إِنَّ الَّذِي سَأَلْتَ لَمْ يُطْلِعِ اللَّهُ عَلَيْهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ وَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقْضِيَ بِهِ غَيْرُهُ فَقَدْ أَجَابَ اللَّهُ تَعَالَى دَعْوَتَكَ وَ أَعْطَاكَ مَا سَأَلْتَ إِنَّ أَوَّلَ خَصْمَيْنِ يَرِدَانِ عَلَيْكَ غَداً الْقَضِيَّةُ فِيهِمَا مِنْ قَضَايَا الْآخِرَةِ فَلَمَّا أَصْبَحَ‏
____________
(1) أي استعان به و استنصره.
(2) الورطة: كل امر تعسر النجاة منه.
(3) هكذا في النسخ، و لعله مصحف (فضرب) و ان كان العنق قد يؤنث، و يمكن ان يقرأ بالخطاب. و القود: القصاص و قتل القاتل بدل القتيل.
(4) قصص الأنبياء مخطوط. اضاف الشي‏ء إلى الشي‏ء: اماله و اسنده و ضمه.
(5) أطلعه عليه: أظهره له.
التالي صفحة 6 من 528 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...