بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 58 من 528

[صفحة 58]

النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَنَحْنُ نَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ لِيَعْلَمَ رَبُّنَا مُخَالَفَتَنَا لَهُمْ وَ كَرَاهَتَنَا لِفِعْلِهِمْ‏ (1) قَالُوا وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ‏ وَ نَعِظُهُمْ أَيْضاً لَعَلَّهُمْ تَنْجَعُ فِيهِمُ الْمَوَاعِظُ فَيَتَّقُوا هَذِهِ الْمُوبِقَةَ وَ يَحْذَرُوا عُقُوبَتَهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ فَلَمَّا عَتَوْا حَادُّوا وَ أَعْرَضُوا وَ تَكَبَّرُوا عَنْ قَبُولِهِمُ الزَّجْرَ عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ‏ مُبْعَدِينَ عَنِ الْخَيْرِ مُقْصَيْنَ‏ (2) قَالَ فَلَمَّا نَظَرَ الْعَشَرَةُ آلَافٍ وَ النَّيِّفُ أَنَّ السَّبْعِينَ أَلْفاً لَا يَقْبَلُونَ مَوَاعِظَهُمْ وَ لَا يَحْفِلُونَ‏ (3) بِتَخْوِيفِهِمْ إِيَّاهُمْ وَ تَحْذِيرِهِمْ لَهُمْ اعْتَزَلُوهُمْ إِلَى قَرْيَةٍ أُخْرَى قَرِيبَةٍ مِنْ قَرْيَتِهِمْ وَ قَالُوا إِنَّا نَكْرَهُ أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ عَذَابُ اللَّهِ وَ نَحْنُ فِي خِلَالِهِمْ فَأَمْسَوْا لَيْلَةً فَمَسَخَهُمُ اللَّهُ كُلَّهُمْ قِرَدَةً وَ بَقِيَ بَابُ الْمَدِينَةِ مُغْلَقاً لَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ (4) وَ تَسَامَعَ بِذَلِكَ أَهْلُ الْقُرَى فَقَصَدُوهُمْ وَ تَسَنَّمُوا حِيطَانَ الْبَلَدِ (5) فَاطَّلَعُوا عَلَيْهِمْ فَإِذَا كُلُّهُمْ رِجَالُهُمْ وَ نِسَاؤُهُمْ قِرَدَةٌ يَمُوجُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ يَعْرِفُ هَؤُلَاءِ النَّاظِرُونَ مَعَارِفَهُمْ وَ قَرَابَاتِهِمْ وَ خُلَطَاءَهُمْ يَقُولُ الْمُطَّلِعُ لِبَعْضِهِمْ أَنْتَ فُلَانٌ أَنْتَ فُلَانٌ فَتَدْمَعُ عَيْنُهُ وَ يُومِئُ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ‏ (6) فَمَا زَالُوا كَذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَطَراً وَ رِيحاً فَجَرَفَتْهُمْ إِلَى الْبَحْرِ (7) وَ مَا بَقِيَ مَسْخٌ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ أَمَّا الَّذِينَ تَرَوْنَ مِنْ هَذِهِ الْمُصَوَّرَاتِ بِصُوَرِهَا فَإِنَّمَا هِيَ أَشْبَاهُهَا لَا هِيَ بِأَعْيَانِهَا وَ لَا مِنْ نَسْلِهَا ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِنَّ اللَّهَ مَسَخَ هَؤُلَاءِ لِاصْطِيَادِهِمُ السَّمَكَ فَكَيْفَ تَرَى عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَالَ مَنْ قَتَلَ أَوْلَادَ رَسُولِ اللَّهِ وَ هَتَكَ حُرْمَتَهُ‏ (8) إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَ إِنْ لَمْ‏

____________
(1) في المصدر: مخالفتنا لكم و كراهتنا لفعلكم. قلت: و لعلّ ما في المتن أصح و كانوا يخاطبون فرقة اخرى غير الذين اعتدوا في السبت.
(2) مقصين أي مبعدين، و في البرهان: مقصرين.
(3) أي لا يبالون به و لا يهتمون له.
(4) في المصدر: فمسخهم اللّه كلهم قردة خاسئين، و بقى باب المدينة مغلقا (مغلقة خ ل) لا يخرج منه احد، و لا يدخله احد.
(5) تسنم الشي‏ء: علاه و ركبه.
(6) في المصدر: و يؤمى برأسه بلا او نعم.
(7) أي ذهبت بهم الى البحر.
(8) في المصدر: و هتك حريمه.
التالي صفحة 58 من 528 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...