اللَّهُمَّ إِنَّ هَذِهِ الشَّاةَ تَشْهَدُ لَكَ أَنِّي يُونُسُ (1) فَلَمَّا أَتَى الرَّاعِي قَوْمَهُ وَ أَخْبَرَهُمْ أَخَذُوهُ وَ هَمُّوا بِضَرْبِهِ فَقَالَ إِنَّ لِي بَيِّنَةً بِمَا أَقُولُ قَالُوا مَنْ يَشْهَدُ قَالَ هَذِهِ الشَّاةُ تَشْهَدُ فَشَهِدَتْ بِأَنَّهُ صَادِقٌ (2) وَ أَنَّ يُونُسَ قَدْ رَدَّهُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ (3) فَخَرَجُوا يَطْلُبُونَهُ فَوَجَدُوهُ فَجَاءُوا بِهِ وَ آمَنُوا وَ حَسُنَ إِيمَانُهُمْ فَمَتَّعَهُمُ اللَّهُ إِلى حِينٍ وَ هُوَ الْمَوْتُ وَ أَجَارَهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْعَذَابِ (4). وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً قَالَ هُوَ يُونُسُ وَ مَعْنَى ذَا النُّونِ أَيْ ذَا الْحُوتِ قَوْلُهُ فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ قَالَ أَنْزَلَهُ عَلَى أَشَدِّ الْأَمْرَيْنِ فَظَنَّ بِهِ أَشَدَّ الظَّنِّ وَ قَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ اسْتَثْنَى فِي هَلَاكِ قَوْمِ يُونُسَ وَ لَمْ يَسْمَعْهُ يُونُسُ قُلْتُ مَا كَانَ حَالُ يُونُسَ لَمَّا ظَنَّ أَنَّ اللَّهَ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ قَالَ كَانَ مِنْ أَمْرٍ شَدِيدٍ قُلْتُ وَ مَا كَانَ سَبَبُهُ حَتَّى ظَنَّ أَنَّ اللَّهَ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ قَالَ وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ قَالَ وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ- (5) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعَتْ أُمُّ سَلَمَةَ النَّبِيَّ(ص)يَقُولُ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً فَسَأَلَتْهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ(ص)يَا أُمَّ سَلَمَةَ وَ مَا يُؤْمِنُنِي وَ إِنَّمَا وَكَلَ اللَّهُ يُونُسَ بْنَ مَتَّى إِلَى نَفْسِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ فَكَانَ مِنْهُ مَا كَانَ (6).
____________«اللّهمّ لا تنزع منى صالح ما أعطيتنى أبدا، اللّهمّ و لا تكلنى الى نفسى طرفة عين أبدا، اللّهمّ لا تشمت بى عدوا و لا حاسدا ابدا، اللّهمّ لا تردنى من سوء استنقذتنى منه أبدا» قال: فانصرفت أم سلمة تبكى حتّى انصرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لبكائها، فقال لها: ما يبكيك يا أم سلمة؟ فقالت: بأبى أنت و امى يا رسول اللّه و لم لا أبكى و أنت بالمكان الذي انت به من اللّه قد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخر تسأله أن لا يشمت بك عدوا أبدا، و أن لا يردك في سوء استنقذك منه أبدا، و أن لا ينزع منك صالح ما اعطاك أبدا، و أن لا يكلك الى نفسك طرفة عين أبدا، فقال: يا أمّ سلمة و ما يؤمننى اه.