بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 32 من 528

[صفحة 32]

الثالث أن دخولهم عليه كان فتنة لداود إلا أنه(ع)استغفر لذلك الداخل العازم على قتله و قوله‏ فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ‏ أي لاحترام داود(ع)و تعظيمه انتهى. (1) و قال البيضاوي أقصى ما في هذه الإشعار بأنه(ع)ود أن يكون له ما لغيره و كان له أمثاله فنبهه الله بهذه القضية فاستغفر و أناب عنه انتهى. (2) أقول لما ثبت بما قدمنا عصمتهم(ع)عن جميع الذنوب‏ (3) لا بد من رد ما يدل على صدور ذنب عنه(ع)في ذلك و أما الوجوه التي يمكن حملها على ترك الأولى و الأفضل كأكثر الوجوه السالفة فهي محتملة و لا يمكن القطع بها إلا بعد ثبوتها و قد عرفت ما يظهر من الأخبار و الله يعلم حقيقة الحال‏ (4).

____________
(1) مفاتيح الغيب 7: 137.
(2) أنوار التنزيل 2: 343.
(3) راجع 11: 72- 96.
(4) و قد ذكر هذه الوجوه الشريف المرتضى (رضوان اللّه تعالى عليه) في كتاب تنزيه الأنبياء(ص)91 ممن جوز على الأنبياء الصغائر ثمّ عقبها بقوله: و كل هذه الوجوه لا يجوز على الأنبياء (عليهم السلام)، لان فيها ما هو معصية و قد بينا أن المعاصى لا تجوز عليهم، و فيها ما هو منفر و إن لم يكن معصية مثل أن يخطب امرأة قد خطبها رجل من أصحابه فتقدم عليه و تزوجها، و أمّا الاشتغال عن النوافل فلا يجوز أن يقع عليه عتاب لانه ليس بمعصية و لا هو أيضا منفر، فاما من زعم أنّه عرض اوريا للقتل و قدمه أمام التابوت عمدا حتّى يقتل فقوله أوضح فسادا من أن يتشاغل برده، و قد روى عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: لا اوتى برجل يزعم أن داود (عليه السلام) تزوج بامرأة اوريا إلّا جلدته حدين: حد النبوّة و حدّ الإسلام انتهى. و ذكر في معنى الآية ما ذكره الطبرسيّ و بعض ما ذكره الرازيّ اخيرا. قلت: قوله في الاشتغال بالنوافل: فلا يجوز أن يقع عليه عتاب، قلت: هو كذلك في أفراد الأمة، و أمّا بالنسبة إلى الأنبياء و الصديقين و الابرار فهم ربما يعاتبون على ترك الأولى و فعل ما كان تركه الأولى، و على أي فأصح الوجوه ما تقدم عن الرضا (عليه السلام) في الخبر الثاني.
التالي صفحة 32 من 528 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...