بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 314 من 528

[صفحة 314]

بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ مَا ذَا يُغْنِي عَنِ الْجَسَدِ إِذَا كَانَ ظَاهِرُهُ صَحِيحاً وَ بَاطِنُهُ فَاسِداً وَ مَا يُغْنِي‏ (1) عَنْكُمْ أَجْسَادُكُمْ إِذَا أَعْجَبَتْكُمْ وَ قَدْ فَسَدَتْ قُلُوبُكُمْ وَ مَا يُغْنِي عَنْكُمْ أَنْ تُنَقُّوا جُلُودَكُمْ وَ قُلُوبُكُمْ دَنِسَةٌ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ لَا تَكُونُوا كَالْمُنْخُلِ يُخْرِجُ الدَّقِيقَ الطَّيِّبَ وَ يُمْسِكُ النُّخَالَةَ كَذَلِكَ أَنْتُمْ تُخْرِجُونَ الْحِكْمَةَ مِنْ أَفْوَاهِكُمْ وَ يَبْقَى الْغِلُّ فِي صُدُورِكُمْ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ ابْدَءُوا بِالشَّرِّ فَاتْرُكُوهُ ثُمَّ اطْلُبُوا الْخَيْرَ يَنْفَعْكُمْ فَإِنَّكُمْ إِذَا جَمَعْتُمُ الْخَيْرَ مَعَ الشَّرِّ لَمْ يَنْفَعْكُمُ الْخَيْرُ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الَّذِي يَخُوضُ النَّهَرَ لَا بُدَّ أَنْ يُصِيبَ ثَوْبَهُ الْمَاءُ وَ إِنْ جَهَدَ أَنْ لَا يُصِيبَهُ كَذَلِكَ مَنْ يُحِبُّ الدُّنْيَا لَا يَنْجُو مِنَ الْخَطَايَا بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ طُوبَى لِلَّذِينَ يَتَهَجَّدُونَ مِنَ اللَّيْلِ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَرِثُونَ النُّورَ الدَّائِمَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ قَامُوا فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ عَلَى أَرْجُلِهِمْ فِي مَسَاجِدِهِمْ يَتَضَرَّعُونَ إِلَى رَبِّهِمْ رَجَاءَ أَنْ يُنْجِيَهُمْ فِي الشِّدَّةِ غَداً بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الدُّنْيَا خُلِقَتْ مَزْرَعَةً يَزْرَعُ‏ (2) فِيهَا الْعِبَادُ الْحُلْوَ وَ الْمُرَّ وَ الشَّرَّ

____________

أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَ الْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَ الْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَ السِّنَّ بِالسِّنِّ وَ الْجُرُوحَ قِصاصٌ» و كذا لا يصحّ قول من ادعى أن ذلك منسوخ في شريعتنا، حيث إن الآداب الحسنة لا تنسخ أبدا، و ذلك ممّا لا ريب فيه. و العجب من امة يدعون أنهم من امة عيسى (عليه السلام) و يسمون أنفسهم بالمسيحيين كيف لم يؤثر فيهم واحد من هذه الآداب الخلقية؟ بل أدبوا أنفسهم بنقيضها، أ ترونهم إذا اخذ قميص أحدهم يعطى رداءه أيضا؟! و إذا لطم خده يمكن خده الآخر؟! أو سخر ميلا يذهب ميلا آخر؟! أم ترونهم على خلاف ذلك؟ أ ليسوا هم الذين أخذوا رداء العز و السيادة و القادة من الأمم، و ألبسوهم مكانه لبسا الذل و القيادة؟ أ ليسوا سودوا وجوه العالمين بلطام الظلم و الاستبداد؟

أ ليسوا قد سخروا العباد، و خربوا البلاد، و أشاعوا قوانين الظلم و الفساد، و روجوا دساتير الفحشاء و المنكرات، و هددوا عائلة البشرية كل آن بالسلح النارية المهلكة؟! أعاذنا اللّه و جميع الأمم من شرورهم.

(1) في المصدر: و ما تغنى.
(2) في المصدر: تزرع.
التالي صفحة 314 من 528 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...