بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 312 من 528

[صفحة 312]

أَوْ زَرَّاعُ قَمْحٍ يَحْصُدُ شَعِيراً كَذَلِكَ يَحْصُدُ كُلُّ عَبْدٍ فِي الْآخِرَةِ مَا زَرَعَ وَ يُجْزَى بِمَا عَمِلَ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ النَّاسَ فِي الْحِكْمَةِ رَجُلَانِ فَرَجُلٌ أَتْقَنَهَا بِقَوْلِهِ وَ ضَيَّعَهَا بِسُوءِ فِعْلِهِ وَ رَجُلٌ أَتْقَنَهَا بِقَوْلِهِ وَ صَدَّقَهَا بِفِعْلِهِ وَ شَتَّانَ بَيْنَهُمَا فَطُوبَى لِلْعُلَمَاءِ بِالْفِعْلِ وَ وَيْلٌ لِلْعُلَمَاءِ بِالْقَوْلِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ مَنْ لَا يُنَقِّي مِنْ زَرْعِهِ الْحَشِيشَ يَكْثُرُ فِيهِ حَتَّى يَغْمُرَهُ فَيُفْسِدَهُ وَ كَذَلِكَ مَنْ لَا يُخْرِجُ مِنْ قَلْبِهِ حُبَّ الدُّنْيَا يَغْمُرُهُ حَتَّى لَا يَجِدَ لِحُبِّ الْآخِرَةِ طَعْماً وَيْلَكُمْ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا اتَّخِذُوا مَسَاجِدَ رَبِّكُمْ سُجُوناً لِأَجْسَادِكُمْ وَ اجْعَلُوا قُلُوبَكُمْ بُيُوتاً لِلتَّقْوَى وَ لَا تَجْعَلُوا قُلُوبَكُمْ مَأْوًى لِلشَّهَوَاتِ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ أَجْزَعُكُمْ‏ (1) عَلَى الْبَلَاءِ لَأَشَدُّكُمْ حُبّاً لِلدُّنْيَا وَ إِنَّ أَصْبَرَكُمْ عَلَى الْبَلَاءِ لَأَزْهَدُكُمْ فِي الدُّنْيَا وَيْلَكُمْ يَا عُلَمَاءَ السَّوْءِ أَ لَمْ تَكُونُوا أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ فَلَمَّا أَحْيَاكُمْ مِتُّمْ‏ (2) وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا أُمِّيِّينَ فَعَلَّمَكُمْ فَلَمَّا عَلَّمَكُمْ نَسِيتُمْ‏ (3) وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا جُفَاةً فَفَقَّهَكُمُ اللَّهُ فَلَمَّا فَقَّهَكُمْ جَهِلْتُمْ‏ (4) وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا ضُلَّالًا فَهَدَاكُمْ فَلَمَّا هَدَاكُمْ ضَلَلْتُمْ‏ (5) وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا عُمْياً فَبَصَّرَكُمْ فَلَمَّا بَصَّرَكُمْ عَمِيتُمْ‏ (6) وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا صُمّاً فَأَسْمَعَكُمْ فَلَمَّا أَسْمَعَكُمْ صَمَمْتُمْ وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَكُونُوا بُكْماً فَأَنْطَقَكُمْ فَلَمَّا أَنْطَقَكُمْ بَكِمْتُمْ‏ (7) وَيْلَكُمْ أَ لَمْ تَسْتَفْتِحُوا فَلَمَّا فَتَحَ لَكُمْ نَكَصْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ‏

____________
(1) في المصدر: إن أجزعكم.
(2) بخوضكم في الدنيا و الشهوات، و ترككم الاقبال على الآخرة، فكنتم خلقتم للآخرة و نعيمها و البقاء فيها فأعرضتم عنها و اقبلتم الى الدنيا فصرتم ميتين بل أشدّ خيبة منهم، لانكم في الآخرة معذبون و عن نعيمها محرومون.
(3) حيث إنكم لم تعملوا بما تعلمون فكانكم نسيتم ذلك.
(4) بترككم العمل بفقهكم.
(5) الهداية هنا بمعنى إراءة الطريق، أي هديتم السبيل، فمشيتم على غيره فضللتم.
(6) أي بصركم فلم تبصروا و لم تنفعكم البصائر، حيث إنكم عملتم عمل من لا يبصر شيئا.
(7) حيث إنكم تركتم القول فيما أنطقكم له.
التالي صفحة 312 من 528 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...