بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 276 من 528

[صفحة 276]

و ثالثها أنهم كانوا صيادين يصيدون السمك عن ابن عباس و السدي. و رابعها أنهم كانوا خاصة الأنبياء عن قتادة و الضحاك و هذا أوجه لأنهم مدحوا بهذا الاسم كأنه ذهب إلى نقاء قلوبهم كنقاء الثوب الأبيض بالتحوير و قال الحسن الحواري الناصر و الحواريون الأنصار و قال الكلبي الحواريون أصفياء عيسى(ع)و كانوا اثني عشر رجلا و قال عبد الله بن المبارك سموا حواريين لأنهم كانوا نورانيين عليهم أثر العباد و نورها و حسنها كما قال تعالى‏ سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ (1) نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ‏ معناه نحن أعوان الله على الكافرين من قومك أي أعوان رسول الله أو أعوان دين الله‏ آمَنَّا بِاللَّهِ‏ أي صدقنا أنه واحد لا شريك له‏ وَ اشْهَدْ يا عيسى‏ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ‏ أي كن شهيدا لنا عند الله أشهدوه على إسلامهم لأن الأنبياء شهداء الله على خلقه يوم القيامة كما قال سبحانه‏ وَ يَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً (2) رَبَّنا أي يا ربنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ‏ على عيسى‏ وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ‏ أي في جملة الشاهدين بجميع ما أنزلت لنفوز بما فازوا به و ننال ما نالوا من كرامتك و قيل معناه و اجعلنا مع محمد(ص)و أمته عن ابن عباس و قد سماهم الله شهداء بقوله‏ لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ‏ (3) أي من الشاهدين بالحق من عندك هذا كله حكاية قول الحواريين. و روي أنهم اتبعوا عيسى و كانوا إذا جاعوا قالوا يا روح الله جعنا فيضرب بيده على الأرض سهلا كان أو جبلا فيخرج لكل إنسان منهم رغيفين يأكلهما فإذا عطشوا قالوا يا روح الله عطشنا فيضرب بيده على الأرض سهلا كان أو جبلا فيخرج ماء فيشربون قالوا يا روح الله من أفضل منا إذا شئنا أطعمتنا و إذا شئنا سقيتنا و قد آمنا بك و اتبعناك قال أفضل منكم من يعمل بيده و يأكل من كسبه فصاروا يغسلون الثياب بالكراء. (4)

____________
(1) الفتح: 29.
(2) النحل: 84.
(3) البقرة: 143.
(4) مجمع البيان 2: 447 و 448.
التالي صفحة 276 من 528 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...