بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 275 من 528

[صفحة 275]

لَمْ يَزَالُوا مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ رَسُولَهُ(ص)يَنْصُرُونَّا وَ يُقَاتِلُونَ دُونَنَا وَ يُحْرَقُونَ وَ يُعَذَّبُونَ وَ يُشَرَّدُونَ فِي الْبُلْدَانِ جَزَاهُمُ اللَّهُ عَنَّا خَيْراً (1).

بيان: قال الطبرسي (رحمه الله)‏ فَلَمَّا أَحَسَ‏ أي وجد و قيل أبصر و رأى و قيل علم‏ عِيسى‏ مِنْهُمُ الْكُفْرَ و أنهم لا يزدادون إلا إصرارا على الكفر بعد ظهور الآيات و المعجزات امتحن المؤمنين من قومه بالسؤال و التعرف عما في اعتقادهم من نصرته‏ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ‏ و قيل إنه لما عرف منهم العزم على قتله قال من أنصاري إلى الله و فيه أقوال.

أحدها أن معناه من أعواني على هؤلاء الكفار مع معونة الله تعالى عن السدي و ابن جريح. و الثاني أن معناه من أنصاري في السبيل إلى الله عن الحسن لأنه دعاهم إلى سبيل الله. و الثالث أن معناه من أعواني على إقامة الدين المؤدي إلى الله أي إلى نيل ثوابه كقوله‏ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى‏ رَبِّي سَيَهْدِينِ‏ (2) و مما يسأل على هذا أن عيسى إنما بعث للوعظ دون الحرب فلما استنصر عليهم فيقال لهم للحماية من الكافرين الذين أرادوا قتله عند إظهار الدعوة عن الحسن و مجاهد و قيل أيضا يجوز أن يكون طلب النصرة للتمكين من إقامة الحجة و لتميز الموافق و المخالف. (3) قالَ الْحَوارِيُّونَ‏ و اختلف في سبب تسميتهم بذلك على أقوال أحدها أنهم سموا بذلك لنقاء ثيابهم عن سعيد بن جبير. و ثانيها أنهم كانوا قصارين‏ (4) يبيضون الثياب عن أبي نجيح‏ (5) عن أبي أرطاة.

____________
(1) روضة الكافي: 268.
(2) الصافّات: 99.
(3) في المصدر: و لتميز الموافق من المخالف.
(4) من حار الثوب و حوره: غسله و بيضه.
(5) في المصدر: ابن أبي نجيح. و هو عبد اللّه بن أبي نجيح يسار المكى المتوفّى سنة 131، و ابوه يسار المكى أبو نجيح مولى ثقيف توفّي سنة 109.
التالي صفحة 275 من 528 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...