بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 22 من 528

[صفحة 22]

فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْماً نُودِيَ يَا دَاوُدُ مَا لَكَ أَ جَائِعٌ أَنْتَ فَنُشْبِعَكَ أَمْ ظَمْآنُ فَنُسْقِيَكَ أَمْ عُرْيَانٌ فَنَكْسُوَكَ أَمْ خَائِفٌ فَنُؤَمِّنَكَ فَقَالَ أَيْ رَبِّ وَ كَيْفَ لَا أَخَافُ وَ قَدْ عَمِلْتُ مَا عَلِمْتَ‏ (1) وَ أَنْتَ الْحَكَمُ الْعَدْلُ الَّذِي لَا يَجُوزُكَ ظُلْمُ ظَالِمٍ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ تُبْ يَا دَاوُدُ فَقَالَ أَيْ رَبِّ وَ أَنَّى لِي بِالتَّوْبَةِ قَالَ صِرْ إِلَى قَبْرِ أُورِيَا حَتَّى أَبْعَثَهُ إِلَيْكَ‏ (2) وَ اسْأَلْهُ أَنْ يَغْفِرَ لَكَ فَإِنْ غَفَرَ لَكَ غَفَرْتُ لَكَ قَالَ يَا رَبِّ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ قَالَ أَسْتَوْهِبُكَ مِنْهُ فَخَرَجَ دَاوُدُ(ع)يَمْشِي عَلَى قَدَمَيْهِ وَ يَقْرَأُ الزَّبُورَ وَ كَانَ إِذَا قَرَأَ الزَّبُورَ لَا يَبْقَى حَجَرٌ وَ لَا شَجَرٌ وَ لَا جَبَلٌ وَ لَا طَائِرٌ وَ لَا سَبُعٌ إِلَّا يُجَاوِبُهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى جَبَلٍ وَ عَلَيْهِ نَبِيٌّ عَابِدٌ يُقَالُ لَهُ حِزْقِيلُ فَلَمَّا سَمِعَ دَوِيَّ الْجِبَالِ وَ صَوْتَ السِّبَاعِ عَلِمَ أَنَّهُ دَاوُدُ فَقَالَ هَذَا النَّبِيُّ الْخَاطِئُ فَقَالَ دَاوُدُ يَا حِزْقِيلُ أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ أَصْعَدَ إِلَيْكَ قَالَ لَا فَإِنَّكَ مُذْنِبٌ فَبَكَى دَاوُدُ(ع)فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى حِزْقِيلَ يَا حِزْقِيلُ لَا تُعَيِّرْ دَاوُدَ بِخَطِيئَتِهِ وَ سَلْنِي الْعَافِيَةَ فَنَزَلَ حِزْقِيلُ وَ أَخَذَ بِيَدِ دَاوُدَ وَ أَصْعَدَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ يَا حِزْقِيلُ هَلْ هَمَمْتَ بِخَطِيئَةٍ قَطُّ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ دَخَلَكَ الْعُجْبُ مِمَّا أَنْتَ فِيهِ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ رَكَنْتَ إِلَى الدُّنْيَا فَأَحْبَبْتَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ شَهَوَاتِهَا وَ لَذَّاتِهَا قَالَ بَلَى رُبَّمَا عَرَضَ ذَلِكَ بِقَلْبِي قَالَ فَمَا تَصْنَعُ قَالَ أَدْخُلُ هَذَا الشِّعْبَ فَأَعْتَبِرُ بِمَا فِيهِ قَالَ فَدَخَلَ دَاوُدُ(ع)الشِّعْبَ فَإِذَا بِسَرِيرٍ مِنْ حَدِيدٍ عَلَيْهِ جُمْجُمَةٌ بَالِيَةٌ وَ عِظَامٌ نَخِرَةٌ (3) وَ إِذَا لَوْحٌ مِنْ حَدِيدٍ وَ فِيهِ مَكْتُوبٌ فَقَرَأَهُ دَاوُدُ فَإِذَا فِيهِ أَنَا أَرْوَى بْنُ سَلَمٍ مَلَكْتُ أَلْفَ سَنَةٍ وَ بَنَيْتُ أَلْفَ مَدِينَةٍ وَ افْتَضَضْتُ أَلْفَ جَارِيَةٍ وَ كَانَ آخِرَ أَمْرِي أَنْ صَارَ التُّرَابُ فِرَاشِي وَ الْحِجَارَةُ وِسَادِي وَ الْحَيَّاتُ وَ الدِّيدَانُ جِيرَانِي فَمَنْ يَرَانِي فَلَا يَغْتَرَّ بِالدُّنْيَا وَ مَضَى دَاوُدُ حَتَّى أَتَى قَبْرَ أُورِيَا فَنَادَاهُ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ نَادَاهُ ثَانِيَةً فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ نَادَاهُ ثَالِثَةً فَقَالَ أُورِيَا مَا لَكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَقَدْ شَغَلْتَنِي عَنْ سُرُورِي وَ قُرَّةِ عَيْنِي قَالَ يَا أُورِيَا اغْفِرْ لِي وَ هَبْ لِي خَطِيئَتِي فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا دَاوُدُ بَيِّنْ لَهُ مَا كَانَ مِنْكَ فَنَادَاهُ دَاوُدُ فَأَجَابَهُ فِي الثَّالِثَةِ فَقَالَ يَا أُورِيَا فَعَلْتُ كَذَا

____________
(1) في نسخة و في المصدر: و قد عملت ما عملت.
(2) في المصدر: حتى أبعثه لك.
(3) نخر العظم: بلى و تفتت.
التالي صفحة 22 من 528 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...