بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 55 من 465

[صفحة 55]

جعل الله تعالى رزقه في إبهامه يمصه لبنا فألقى الله حبه في قلبها و أحبه فرعون‏ (1) فلما أخرجوه عمدت بنت فرعون إلى ما كان يسيل من ريقه فلطخت به برصها فبرأت فقبلته و ضمته إلى صدرها فقال الغواة من قوم فرعون أيها الملك إنا نظن أن ذلك المولود الذي تحذر منه من بني إسرائيل هو هذا رمي به في البحر فرقا منك‏ (2) فهم فرعون بقتله فاستوهبته آسية فوهبه لها ثم قال لها سميه فقالت سميته موشى لأنه وجد بين الماء و الشجر.

قالوا وَ قالَتْ‏ أمّ موسى‏ لِأُخْتِهِ‏ و كانت تسمّى مريم‏ قُصِّيهِ‏ أي اتبعي أثره و اطلبيه هل تسمعين له ذكرا أ حيّ ابني أم قد أكلته دوابّ البحر و نسيت وعد الله تعالى‏ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ‏ أنها أخته‏ (3) فلما امتنع أن يأخذ من المراضع ثديا قالت‏ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى‏ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَ هُمْ لَهُ ناصِحُونَ‏ فلما أتت بأمه ثار إلى ثديها حتى امتلأ جنباه فقالت امكثي عندي ترضعين ابني هذا فقالت لا أستطيع أن أدع فلما امتنع أن يأخذ من المراضع ثديا قالت‏ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى‏ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَ هُمْ لَهُ ناصِحُونَ‏ فلما أتت بأمه ثار إلى ثديها حتى امتلأ جنباه فقالت امكثي عندي ترضعين ابني هذا فقالت لا أستطيع أن أدع‏

____________
(1) إلى هنا سقط عن العرائس المطبوع بمصر.
(2) أي خوفا منك.
(3) في المصدر: عن جنب أي عن بعد و هم لا يشعرون أنّها أخته. و في المصدر هنا زيادة لم تكن في نسخة المؤلّف (قدس سره) أو أراد الاختصار، و نحن نوردها بألفاظها و هي هذه: و كانت آسية قد أرسلت إلى من حولها من كل انثى بها لبن لتختار له ظئرا تربى موسى، فجعل كلما أخذته امرأة منهن لترضعه لم يقبل ثديها حتّى أشفقت آسية أن يمتنع من اللبن فيموت، فأحزنها ذلك فأمرت به فاخرج الى السوق لتجتمع عليه الناس ترجو أن تصيب له ظئرا يقبلها و يأخذ ثديها و يرضع منها، فلم يقبل ثدى امرأة فذلك قوله عزّ و جلّ‏ «وَ حَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ» فقالت اخت موسى حين أعياهم أمره و أعيا الظئورة: «هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى‏ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَ هُمْ لَهُ ناصِحُونَ» فأخذوها و قالوا لها: و ما يدريك بنصحهم له؟ و لعلك قد عرفت هذا الغلام فدلينا على أهله، فقالت: ما أعرفهم، و انما نصحهم له و شفقتهم عليه من أجل رغبتهم في ظئورة الملك و رجاء منفعته، فتركوها، فانطلقت الى امها فاخبرتها بالخبر فأتت، فلما وضعتها على ثديها في حجرها نزل اللبن من ثديها حتّى ملأ جنبيه، فانطلق البشير الى آسية يبشرها أن قد وجدنا لابنك ظئرا، فارسلت إليها فأتى بها، فلما رأت ما يصنع بها قالت لها: امكثى عندي.
التالي صفحة 55 من 465 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...