مِنْ جانِبِ الطُّورِ الطور جبل بالشام ناداه الله من جانبه اليمين و هو يمين موسى و قيل من الجانب الأيمن من الطور يريد حيث أقبل من مدين و رأى النار في الشجرة و هو قوله يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ وَ قَرَّبْناهُ نَجِيًّا أي مناجيا كليما قال ابن عباس قربه الله و كلمه و معنى هذا التقريب أنه أسمعه كلامه و قيل قربه حتى سمع صرير القلم الذي كتبت به التوراة و قيل قَرَّبْناهُ أي رفعنا منزلته حتى صار محله منا في الكرامة محل من قربه مولاه في مجلس كرامته فهو تقريب كرامة و اصطفاء لا تقريب مسافة و إدناء وَ وَهَبْنا لَهُ أي أنعمنا عليه بأخيه هارون و أشركناه في أمره (1) الْفُرْقانَ أي التوراة يفرق بين الحق و الباطل و قيل البرهان الذي يفرق به بين حق موسى و باطل فرعون و قيل هو فلق البحر وَ ضِياءً هو من صفة التوراة أيضا أي استضاءوا بها حتى اهتدوا في دينهم (2). فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ أي في شك من لقائك موسى ليلة الإسراء بك إلى السماء عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ قَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ رَجُلًا آدَمَ طُوَالًا جَعْداً كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَبْوَةَ (3) وَ رَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَجُلًا مَرْبُوعَ الْخَلْقِ إِلَى الْحُمْرَةِ وَ الْبَيَاضِ سَبِطَ الرَّأْسِ (4).
فعلى هذا فقد وعد(ص)أنه سيلقى موسى (عليه السلام) قبل أن يموت و قيل فلا تكن في مرية من لقاء موسى إياك في الآخرة و قيل
____________