بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 117 من 465

[صفحة 117]

لَكَ فَخَرَجَ مُوسَى بِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَ اتَّبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ حَتَّى إِذَا كَادَ أَنْ يَلْحَقَهُمْ وَ نَظَرُوا إِلَيْهِ قَدْ أَظَلَّهُمْ قَالَ مُوسَى لِلْبَحْرِ انْفَرِجْ لِي قَالَ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ وَ قَالَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى (عليه السلام) غَرَرْتَنَا وَ أَهْلَكْتَنَا فَلَيْتَكَ تَرَكْتَنَا يَسْتَعْبِدُنَا آلُ فِرْعَوْنَ وَ لَمْ نَخْرُجِ الْآنَ نُقْتَلْ قَتْلَةً قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ‏ وَ اشْتَدَّ عَلَى مُوسَى مَا كَانَ يَصْنَعُ بِهِ عَامَّةُ قَوْمِهِ وَ قَالُوا يَا مُوسَى‏ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ‏ زَعَمْتَ أَنَّ الْبَحْرَ يَنْفَرِجُ لَنَا حَتَّى نَمْضِيَ وَ نَذْهَبَ وَ قَدْ رَهِقَنَا (1) فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ هُمْ هَؤُلَاءِ نَرَاهُمْ قَدْ دَنَوْا مِنَّا فَدَعَا مُوسَى رَبَّهُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ‏ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَضَرَبَهُ فَانْفَلَقَ الْبَحْرُ فَمَضَى مُوسَى وَ أَصْحَابُهُ حَتَّى قَطَعُوا الْبَحْرَ وَ أَدْرَكَهُمْ آلُ فِرْعَوْنَ فَلَمَّا نَزَلُوا إِلَى الْبَحْرِ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ مَا تَعْجَبُ مِمَّا تَرَى قَالَ أَنَا فَعَلْتُ‏ (2) فَمُرُّوا وَ امْضُوا فِيهِ‏ (3) فَلَمَّا تَوَسَّطَ فِرْعَوْنُ وَ مَنْ مَعَهُ أَمَرَ اللَّهُ الْبَحْرَ فَأَطْبَقَ عَلَيْهِمْ فَغَرَّقَهُمْ أَجْمَعِينَ فَلَمَّا أَدْرَكَ فِرْعَوْنَ الْغَرَقُ قَالَ‏ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ‏ يَقُولُ كُنْتَ مِنَ الْعَاصِينَ‏ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ‏ قَالَ إِنَّ قَوْمَ فِرْعَوْنَ ذَهَبُوا أَجْمَعِينَ فِي الْبَحْرِ فَلَمْ يُرَ مِنْهُمْ أَحَدٌ هَوَوْا فِي الْبَحْرِ إِلَى النَّارِ (4) وَ أَمَّا فِرْعَوْنُ فَنَبَذَهُ اللَّهُ وَحْدَهُ فَأَلْقَاهُ بِالسَّاحِلِ لِيَنْظُرُوا إِلَيْهِ وَ لِيَعْرِفُوهُ لِيَكُونَ لِمَنْ خَلْفَهُ آيَةً وَ لِئَلَّا يَشُكَّ أَحَدٌ فِي هَلَاكِهِ وَ إِنَّهُمْ كَانُوا اتَّخَذُوهُ رَبّاً فَأَرَاهُمُ اللَّهُ إِيَّاهُ جِيفَةً مُلْقَاةً بِالسَّاحِلِ لِيَكُونَ لِمَنْ خَلْفَهُ عِبْرَةً وَ عِظَةً يَقُولُ اللَّهُ‏ وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ‏ وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام)‏ مَا أَتَى جَبْرَئِيلُ رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا كَئِيباً حَزِيناً وَ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ مُنْذُ أَهْلَكَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ فَلَمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِنُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ (5) آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ‏ نَزَلَ عَلَيْهِ وَ هُوَ ضَاحِكٌ مُسْتَبْشِرٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ مَا أَتَيْتَنِي يَا جَبْرَئِيلُ إِلَّا وَ تَبَيَّنَتِ الْحُزْنُ فِي وَجْهِكَ حَتَّى السَّاعَةِ قَالَ نَعَمْ يَا مُحَمَّدُ لَمَّا غَرَّقَ‏

____________
(1) أي لحقنا و دنا منا.
(2) في نسخة: انما أنا فعلت هذا.
(3) في نسخة: فمضوا فيه.
(4) في المصدر: فلم ير أحد في البحر، هووا الى النار. م.
(5) في نسخة: فلما أمره بنزول هذه الآية.
التالي صفحة 117 من 465 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...