وَ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام) أَرْبَعِينَ صَبَاحاً وَ لَمْ تَبْكِ إِلَّا عَلَيْهِمَا قُلْتُ فَمَا بُكَاؤُهَا قَالَ كَانَتْ تَطْلُعُ حَمْرَاءَ وَ تَغِيبُ حَمْرَاءَ.. وَ ما كانُوا مُنْظَرِينَ أي عوجلوا بالعقوبة و لم يمهلوا من العذاب. (1) الْمُهِينِ قال البيضاوي من استعباد فرعون و قتله أبناءهم مِنْ فِرْعَوْنَ بدل من العذاب على حذف المضاف أو جعله عذابا لإفراطه في التعذيب أو حال من المهين بمعنى واقعا من جهته إِنَّهُ كانَ عالِياً متكبرا مِنَ الْمُسْرِفِينَ في العتو و الشرارة وَ لَقَدِ اخْتَرْناهُمْ أي بني إسرائيل عَلى عِلْمٍ عالمين بأنهم أحقاء بذلك أو مع علم منا بأنهم يزيغون في بعض الأحوال عَلَى الْعالَمِينَ لكثرة الأنبياء فيهم أو على عالمي زمانهم ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ نعمة جلية و اختبار ظاهر. (2) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ أي فأعرض عن الإيمان به كقوله وَ نَأى بِجانِبِهِ أو فتولى بما كان يتقوى به من جنوده وَ هُوَ مُلِيمٌ آت بما يلام عليه من الكفر و العناد و هو حال عن الضمير في أخذناه. (3) فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ قال الطبرسي أي فلما مالوا عن الحق و الاستقامة خلاهم و سوء اختيارهم و منعهم الألطاف التي بها يهدي قلوب المؤمنين و قيل أزاغ الله قلوبهم عما يحبون إلى ما يكرهون (4) وَبِيلًا أي ثقيلا (5).
هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى قال البيضاوي أي هل لك ميل إلى أن تتطهر من الكفر و الطغيان وَ أَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ و أرشدك إلى معرفته فَتَخْشى بأداء الواجبات و ترك المحرمات ثُمَّ أَدْبَرَ عن الطاعة يَسْعى ساعيا في إبطال أمره أو أدبر بعد ما رأى الثعبان مرعوبا مسرعا في مشيه فَحَشَرَ فجمع السحرة أو جنوده فَنادى في المجمع بنفسه أو بمناد (6).
____________