بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 360 من 393

[صفحة 360]

يسيل دمه و دماغه و أخبره بذلك و قال يا أيوب لو رأيت بنيك كيف عذبوا و كيف قلبوا فكانوا منكسين على رءوسهم يسيل دماؤهم و دماغهم من أنوفهم و أشفارهم و أجوافهم‏ (1) و لو رأيت كيف شقت بطونهم فتناثرت أمعاؤهم لتقطع قلبك فلم يزل يقول هذا و نحوه و يرققه حتى رق أيوب(ع)فبكى و قبض قبضة من التراب فوضعها على رأسه فاغتنم إبليس ذلك فصعد سريعا بالذي كان من جزع أيوب مسرورا به ثم لم يلبث أيوب أن فاء (2) و أبصر فاستغفر (3) و صعد قرناؤه من الملائكة بتوبته فبدروا إبليس إلى الله تعالى و هو أعلم فوقف‏ (4) إبليس خاسئا ذليلا فقال يا إلهي إنما هون على أيوب خطر المال و الولد إنه يرى أنك ما متعته بنفسه فأنت تعيد له المال و الولد فهل أنت مسلطي على جسده فإني لك زعيم لئن ابتليته في جسده لينسينك و ليكفرن بك و ليجحدن نعمتك فقال الله عز و جل انطلق فقد سلطتك على جسده و لكن ليس لك سلطان على لسانه و لا على قلبه و لا على عقله و كان الله هو أعلم به لم يسلطه عليه إلا رحمة ليعظم له الثواب و جعله عبرة للصابرين‏ (5) و ذكرى للعابدين في كل بلاء نزل ليأنسوا به‏ (6) بالصبر و رجاء الثواب.

فانقضّ عدو الله تعالى سريعا فوجد أيوب(ع)ساجدا فعجل قبل أن يرفع رأسه فأتاه من قبل الأرض في موضع وجهه فنفخ في منخره نفخة اشتعل منها جسده فرهل‏ (7) و خرج به من فرقه إلى قدمه ثآليل مثل أليات الغنم و وقعت فيه حكة لا يملكها فحك بأظفاره حتى سقطت كلها ثم حكها بالمسوح‏ (8) الخشنة حتى قطعها ثم حكها بالفخار

____________
(1) في المصدر: و كيف قلب بهم القصر، و كيف نكسوا على رءوسهم تسيل دماؤهم و أدمغتهم من انوفهم و شفاهم.
(2) أي رجع و تاب.
(3) في المصدر: فاستغفر و شكر.
(4) في المصدر: فبادروا إبليس و سبقوه إلى اللّه و اللّه أعلم بما كان، فوقف اه.
(5) في المصدر: و يجعله عبرة للصابرين.
(6) هكذا في الكتاب، و الصحيح كما في المصدر: ليتأسوا به.
(7) في الصحاح: رهل لحمه أي اضطرب و استرخى. و في المصدر: ذهل و هو مصحف.
(8) المسح: الكساء من شعر.
التالي صفحة 360 من 393 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...